الاعتداء الحالي على صحافيو غزة قد تحول إلى أشد الأماكن فتكًا بالصحافيين في القرن الحادي والعشريـــن
اليوم العالمي للتضامن مع الصحافي الفلسطيني
الاعتداء الحالي على صحافيو غزة قد تحول إلى أشد الأماكن فتكًا بالصحافيين
في القرن الحادي والعشريـــن
٢٦ ايلول ٢٠٢٥
في اليوم العالمي للتضامن مع الصحافي الفلسطيني، نحيّي شجاعة من يواصلون توثيق الحقيقة في أصعب ظروف إنسانية وأمنية، وندعو إلى حماية الصحافيين الفلسطينيين وتيسير دخول وسائل الإعلام الدولية إلى غزة فورًا، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
فقد بلغ عدد الشهداء من الصحافيين والإعلاميين الفلسطينيين ٢٥١ صحافياً وعاملًا إعلاميًا قُتلوا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، معظمهم في غزة، في أعلى حصيلة منذ بدأ توثيق هذه الجرائم، منهم كبار صحافيو الجزيرة كالشهيدة شيرين ابو عاقلة ..
فيما وصلت حالات الاعتقال بين صفوف الصحافيين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وغزة منذ اندلاع العدوان على غزة ما يزيد عن ٤٥٠ صحافي لا يزال 49 منهم رهن الاعتقال.
فقد رصدت منظمات متخصصة تصاعدًا شهريًا في الاعتداءات الجسدية والتصفيات المتعمدة للصحافيين وعوائلهم، شملت تدمير مقار إعلامية، ومصادرة معدات، ما يدلل على أنماط الانتهاكات المستمرة، حيث قُتل خمسة صحافيين في ضربة مزدوجة على مجمّع ناصر الطبي بخان يونس في آب/أغسطس؛ وطالبت وكالتا AP ورويترز إسرائيل بتقديم توضيحات ومحاسبة المسؤولين.
ان استمرار الحظر الفعلي لدخول الصحافة الأجنبية المستقلة إلى غزة، دعا منظمة مراسلون بلا حدود (RSF) ، الى اطلاق حملة اعلامية لإجلاء من يطلبون الخروج من الصحافيين الجرحى، والسماح للصحافة العالمية بالدخول. كماأكد الاتحاد الدولي للصحافيين (IFJ) أن الصحافيين الفلسطينيين يتحمّلون وحدهم عبء الشهادة والتوثيق على الجرائم في ظل هذا الحظر على دخول غيرهم لغزة والضفة.
أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين يشكل -جريمة حرب مركّبة- وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تضمن الحماية للمدنيين والعاملين في المجال الإعلامي أثناء النزاعات المسلحة، فضلًا عن المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تكفل الحق في حرية التعبير وتداول المعلومات.
ينص البروتوكول الإضافي الأول (1977)، المادة 79، على أن الصحافيين يُعتبرون مدنيين ويتمتعون بالحماية ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. وهو ما كرّسته القاعدة العرفية 34 للجنة الدولية للصليب الأحمر.
فيما صدرت قرارات من مجلس الأمن، ابرزها القرار 1738 (2006) يدين الهجمات المتعمّدة ضد الصحافيين في النزاعات المسلحة؛ والقرار 2222 (2015) يشدّد على منع الإفلات من العقاب وضمان سلامة الصحافيينة، حيث كفل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، المادة 19، حقّ البحث عن المعلومات وتلقيها ونقلها، وهو حجر الأساس لعمل الصحافة.
ان الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين (نداء) ، وبناء على استمرار دولة الاحتلال في اجراء انتهاكات ممنهجة ومقصودة ضد الصحافيين والاعلاميين الفلسطينيين في الضفة وغزة، ومنع الصحافة الدولية من التغطية الخبرية للابادة الجماعية في غزة والاجراءات الاحلالية الاستيطانية في الضفة الغربية، لتنادي بما يلي :
- وقف الاستهداف الفوري للصحافيين الفلسطينيين ووسائل الإعلام، والامتناع عن أي هجمات على المستشفيات والملاجئ التي تؤوي طواقم إعلامية. (حالة مجمّع ناصر الطبي شاهد حديث).
- الإفراج عن جميع الصحافيين المعتقلين تعسفًا وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري ضدهم.
- فتح غزة والضفة أمام الصحافة الدولية المستقلة، وتأمين ممرات آمنة ومعدات حماية واتصالات للطواقم المحلية والأجنبية.
- تحقيق دولي مستقل وشفاف في جميع الهجمات ضد الصحافيين ومقارهم، مع مساءلة جنائية للمسؤولين وفق القانون الدولي.
- التزام الدول والجهات المانحة بدعم برامج السلامة المهنية والدعم النفسي والقانوني للصحافيين الفلسطينيين.
تشير منظمات دولية إلى أنّ الاعتداء الحالي على غزة قد تحول إلى أشد الأماكن فتكًا بالصحافيين في القرن الحادي والعشرين؛ ومع استمرار القيود على الوصول وقطع الاتصالات، حيث تتفاقم الفجوة المعلوماتية وتتعذر المساءلة.
انتهى.