حقوق الإنسان المستحقة

   د. إلهــام سيــف الدولــة حمــدان

 15-12-2017

من الطبيعي أن نتفق جميعًا على تعريف يقرب إلى الأذهان ماهية حقوق الإنسان فهي باختصار المباديء الأخلاقية أو المعاييرالإجتماعية التي تصف نموذجًا للسلوك البشري الذي لا يجوز المساس به ؛ لاعتباره من الحقوق المستحقة والأصيلة لكل امرئ لمجرد كونه إنسانًا؛ ملازمة له بغض النظرعن هويته أو مكان وجوده أو لغته أو ديانته أو غير ذلك. وتكفل حمايتها أطر من القوانين المحلية والدولية، ولا يصح أن تُنتزع إلا نتيجة لإجراءات قانونية واجبة تضمن الحقوق ووفقًا لظروف محددة . وقد تشتمل حقوق الإنسان على التحررمن الحبس ظلمًا والتعذيب وعقوبة الإعدام؛ وبإقرار هذه الحريات فإن المرء يستطيع أن يتمتع بالأمن والأمان، ويصبح قادرًا على اتخاذ قراراته المصيرية .

من هذا المنطلق ؛ بدأت منظمات المجتمع المدني تبحث عن كيفية الوصول إلى الحفاظ على حقوق الإنسان في الحرية والعدالة والمساواة لتحقيق الحد الأدنى للآدمية المفتقدة بفعل التسلط والتحكم من الأنظمة المهيمنة على مقدرات الشعوب . وبدأت تلك المنظمات في إنشاء كيانات تحت مسمَّى حقوق الإنسان، وإن كان البعض منها قد أنشيء بغرض استقطاب عناصرالمعارضة للأنظمة الحاكمة للتأليب عليها لتحقيق أغراض سياسية بعيدة عن الأهداف الأساسية التي قامت من أجلها، ونرى هذا في واقعنا المعاصرالذي اختلطت فيه الكثير من المعايير، وتصدرالمشهد كيانات غريبة لاتمُت لحقوق الإنسان بصلة . ولأننا نعرف أن لكل قاعدة استثناءات؛ فإننا ـ بالتأكيد ـ لانعول عليها ولا نأخذها بعين الاعتبار .

ومن أجل شرف المقصد والتوجه، كان الاحتفال عالميًا بحقوق الإنسان، ومن قبله إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكان السبب الرئيس هو ما شاهده العالم من فظائع أثناء الحرب العالمية الثانية، وكان القراربعدم السماح بانتهاك آدمية البشروحقوقهم في العيش بكرامة وعدم تعرضهم للعنف والعدوان، وقد قرر زعماء العالم استكمال ميثاق الأمم المتحدة بخريطة طريق تضمن حقوق كل فرد في أي مكان أو زمان ، هذا الميثاق الذي عُرف لاحقًا باسم" الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"؛ الذي صدر بموجب قرارالجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 217 بتاريخ 10 ديسمبر 1948وجاء تعبيرًا صريحًا عن حق الإنسان في أن يحيا بكرامة، وقد انطوى الإعلان على ديباجة و 30 مادة نصت على حقوق الإنسان، حيث يشير الإعلان بوضوح إلى أن الناس جميعًا يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق، ولكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في الإعلان، دون أي تمييز من أي نوع بسبب الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيًا أو غير سياسي ،أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد .

ويحوي الإعلان العالمي ثلاثين مادة بالإضافة الي ديباجته الافتتاحية اشتملت هذه المواد على الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية التي يجب أن يتمتع بها البشر ويتلخص في: أن كل إنسان حر ويجب أن نُعامَل جميعاً بالطريقة نفسها، جميع الناس متساوون بغض النظرعن الفوارق في لون بشرتهم أو جنسهم أو دينهم أو لغتهم ، لكل شخص الحق في الحياة وفي أن يعيش بحرية وأمان، لا يجوز لأحد أن يعاملك كرقيق، كما لا يجوز لك أن تسترق أحدًا، ولكل شخص الحق في طلب المساعدة القانونية عندما تُنتهك حقوقه، وليس من حق أحد سجنك ظلماً أو طردك من بلدك، لكل شخص الحق في محاكمة علنية عادلة، وأن كل شخص برئ حتى تثبت إدانته.... إلخ هذه القيم العادلة التي يحتاجها الإنسان في مواصلة الحياة .