المحكمـــة الجنائية الدولية: الاختصــــاص، الإنجــازات، التحديات وآفاق العدالة في القضية الفلسطينية
الشبكة الحقوقية لاجل فلسطين (نداء) :
ورشة متخصصة حول المحكمة الجنائية الدولية وآليات ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية
إسطنبول – 7 أيلول/سبتمبر 2026
نظّمت الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين – نداء، يوم أمس، ورشة عمل قانونية متخصصة في مقهى كوفانو للأعمال في إسطنبول، بمشاركة عدد من الخبراء والحقوقيين والمحامين والأكاديميين والباحثين، لمناقشة دور المحكمة الجنائية الدولية في مكافحة الإفلات من العقاب، واختصاصاتها وآليات عملها، والتحديات القانونية والسياسية التي تواجهها، ولا سيما في ضوء التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وجاءت الورشة في إطار جهود الشبكة الرامية إلى تعزيز المعرفة القانونية بآليات العدالة الجنائية الدولية، وتطوير قدرات المؤسسات الحقوقية والمحامين في إعداد وتوثيق الملفات القانونية التي يمكن تقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية، بما يسهم في دعم مسارات المساءلة عن الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
ستة محاور قانونية متخصصة
استُهلت أعمال الورشة بمحور تناول نشأة المحكمة الجنائية الدولية واختصاصها وآليات عملها، قدّمه الدكتور عبد العزيز عليان، مدير الشبكة القانونية لأجل فلسطين، حيث تناول الإطار القانوني الناظم لعمل المحكمة، وطبيعة الجرائم التي تدخل ضمن اختصاصها، وآليات تحريك اختصاصها ومراحل الإجراءات أمامها.
وفي المحور الثاني، ناقش الأستاذ أشرف توفيق، مدير منظمة نجدة لحقوق الإنسان، موضوع استقلال المحكمة الجنائية الدولية والتحديات السياسية والقانونية التي تواجهها، في ظل الضغوط المتزايدة التي قد تؤثر في منظومة العدالة الجنائية الدولية وقدرتها على ممارسة ولايتها بصورة مستقلة.
أما الأستاذ خلف بيومي، مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان، فتناول في المحور الثالث العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية وآليات التقاضي الوطني، من خلال مناقشة السؤال المتعلق بمدى فاعلية كل مسار في ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، والفرص التي تتيحها الولاية القضائية الوطنية إلى جانب المسار الجنائي الدولي.
وخصص المحور الرابع لمناقشة الملفات التي يمكن تقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية، وقدّمه الدكتور مهند أبو جحيشة، حيث تناول أنواع الوقائع والجرائم التي يمكن أن تشكل أساسًا لملفات قانونية قابلة للعرض أمام المحكمة، وأهمية تحديد المسؤوليات والأدلة والوقائع ضمن إطار قانوني واضح.
وفي جانب عملي، تناول المستشار أشرف نصر الله، رئيس منتدى العدالة الدولي لمناهضة الإبادة الجماعية – إسطنبول، في المحور الخامس، كيفية بناء الملفات القانونية المقدمة إلى المحكمة، بما يشمل تنظيم الأدلة، وتوثيق الانتهاكات، وربط الوقائع بالأوصاف القانونية ذات الصلة، وتطوير ملفات تستجيب للمعايير المهنية المطلوبة أمام آليات العدالة الدولية.
واختُتمت المحاور بمداخلة قدمها أسامة الغول، المدير التنفيذي للشبكة الحقوقية لأجل فلسطين – نداء، حول دور منظمات المجتمع المدني والإعلام في الدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية، وأهمية بناء خطاب حقوقي وقانوني قادر على دعم استقلال المحكمة وتعزيز الوعي العام بأهمية المحاسبة ومواجهة محاولات تقويض آليات العدالة الدولية.
نحو مسار عملي للتوثيق والمساءلة
ركزت الورشة على ضرورة الانتقال من التناول النظري للقانون الدولي إلى مقاربة عملية ومنظمة للتوثيق والملاحقة القانونية، من خلال تعزيز التعاون بين المؤسسات الحقوقية والمحامين والخبراء، وتبادل الخبرات المتعلقة ببناء الملفات، وتحسين جودة التوثيق، وربط الجهد الحقوقي المحلي بالآليات الدولية ذات الصلة.
كما ناقش المشاركون الحاجة إلى تطوير خارطة طريق قانونية تساعد المؤسسات الفلسطينية والحقوقية على تحديد الأولويات، واختيار الملفات الأكثر قابلية للتحرك القانوني، وبناء شراكات مهنية تسهم في تعزيز فرص المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وأكدت الورشة، في مجمل محاورها، أن المحكمة الجنائية الدولية تمثل أحد أهم مسارات العدالة المتاحة، لكنها ليست المسار الوحيد؛ إذ يمكن تعزيز فعاليتها من خلال التكامل مع الولاية القضائية الوطنية، والتوثيق الحقوقي المتخصص، والعمل الإعلامي، والتعاون بين المؤسسات القانونية والمجتمع المدني.
وتأتي هذه الورشة ضمن توجه الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين – نداء لتعزيز العمل القانوني والحقوقي المتخصص في القضية الفلسطينية، وبناء شبكة من الخبراء والمؤسسات القادرة على تحويل الانتهاكات الموثقة إلى مسارات قانونية مهنية تسهم في حماية حقوق الضحايا وترسيخ مبدأ المساءلة والعدالة الدولية.












