دعوات أوروبية عاجلة لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل  ووقف الامتيازات التجارية والتعاون العسكري والاقتصادي

تقرير‭ ‬حقوقي‭ ‬قبيل‭ ‬اجتماع‭ ‬‮«‬غيمنيخ‮»‬‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬دبلن

دعوات‭ ‬أوروبية‭ ‬عاجلة‭ ‬لتعليق‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل ‭ ‬ووقف‭ ‬الامتيازات‭ ‬التجارية‭ ‬والتعاون‭ ‬العسكري‭ ‬والاقتصادي

 

‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬يمتلك‭ ‬أساساً‭ ‬قانونياً‭ ‬لاتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل،‭  ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬تعليق‭ ‬بعض‭ ‬مزايا‭ ‬الاتفاقية‭ ‬أو‭ ‬تعليق‭ ‬الاتفاقية‭ ‬نفسها‭.‬

استمرار‭ ‬منح‭ ‬إسرائيل‭ ‬إمكانية‭ ‬الوصول‭ ‬المميز‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية‭ ‬الموحدة،‭ ‬يقوض‭ ‬مصداقية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بوصفه‭ ‬طرفاً‭ ‬يعلن‭ ‬التزامه‭ ‬بسيادة‭ ‬القانون‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

رفض‭ ‬تعليق‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وإسرائيل‭ ‬يجعل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬عرضة‭ ‬لاتهامات‭ ‬بالمساهمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬منظومة‭ ‬الانتهاكات‭.‬

الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لا‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الأدوات‭ ‬القانونية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬التحرك‭.‬

 

‮٢٩‬‭  ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬2026‭ ‬

تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬الإيرلندية‭ ‬دبلن،‭ ‬حيث‭ ‬يُعقد‭ ‬يومي‭ ‬1‭ ‬و2‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬2026‭ ‬الاجتماع‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬لوزراء‭ ‬خارجية‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬اجتماع‭ ‬‮«‬غيمنيخ‮»‬‭ (‬Gymnich Meeting‭)‬،‭ ‬وسط‭ ‬تصاعد‭ ‬الضغوط‭ ‬الحقوقية‭ ‬والمدنية‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لاتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عملية‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬بسبب‭ ‬استمرار‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الجسيمة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬وجّهت‭ ‬جهات‭ ‬حقوقية‭ ‬أوروبية‭ ‬نداءً‭ ‬عاجلًا‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭:‬

أورسولا‭ ‬فون‭ ‬دير‭ ‬لاين،‭ ‬رئيسة‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭.‬

كايا‭ ‬كالاس،‭ ‬الممثلة‭ ‬العليا‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والسياسة‭ ‬الأمنية‭ ‬ونائبة‭ ‬رئيسة‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭.‬

وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

وطالب‭ ‬النداء‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بإنهاء‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بسياسة‭ ‬‮«‬المراقبة‭ ‬السلبية‮»‬‭ ‬و«الشلل‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬تجاه‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬والانتقال‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬عقابية‭ ‬ملموسة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬تعليق‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬وتجميد‭ ‬الامتيازات‭ ‬التجارية،‭ ‬ووقف‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬

أولًا‭: ‬اتهامات‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بالفشل‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عملية

يشدد‭ ‬النداء‭ ‬الحقوقي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬رغم‭ ‬التحذيرات‭ ‬الأممية‭ ‬المتكررة‭ ‬بشأن‭ ‬طبيعة‭ ‬وحجم‭ ‬الانتهاكات‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وما‭ ‬تضمنته‭ ‬بعض‭ ‬التقييمات‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬إشارات‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬عناصر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بجريمة‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬لم‭ ‬يتخذ‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬إجراءات‭ ‬عقابية‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬خطورة‭ ‬الوضع‭.‬

واعتبرت‭ ‬الجهات‭ ‬الموقعة‭ ‬على‭ ‬النداء‭ ‬أن‭ ‬اقتصار‭ ‬الرد‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬المراقبة‭ ‬وإصدار‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية،‭ ‬دون‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ودبلوماسية‭ ‬عملية،‭ ‬يؤدي‭ ‬عملياً‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬النداء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬بشأن‭ ‬حظر‭ ‬منتجات‭ ‬المستوطنات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬سابق‭ ‬لمجلس‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬كان‭ ‬مطروحاً‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أبسط‭ ‬التدابير‭ ‬الممكنة‭ ‬ضد‭ ‬النشاط‭ ‬الاستيطاني‭.‬

ثانياً‭: ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬منذ‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار

بحسب‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬استند‭ ‬إليها‭ ‬النداء،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬العمليات‭ ‬والهجمات‭ ‬والانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بعد‭ ‬دخول‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬أكتوبر‭/‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬2025‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬سقوط‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭.‬

ووفقاً‭ ‬لما‭ ‬أفادت‭ ‬به‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬بتاريخ‭ ‬24‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬2026‭:‬

قُتل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬1،286‭ ‬فلسطينياً‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭.‬

أُصيب‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬4،257‭ ‬فلسطينياً‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭.‬

وتشير‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬لم‭ ‬يضع‭ ‬حداً‭ ‬لسقوط‭ ‬الضحايا‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وسط‭ ‬استمرار‭ ‬الهجمات‭ ‬العسكرية‭ ‬والانتهاكات‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

 

ثالثاً‭: ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬غزة

يحتل‭ ‬وضع‭ ‬الأطفال‭ ‬مكاناً‭ ‬بارزاً‭ ‬في‭ ‬النداء‭ ‬الحقوقي،‭ ‬فوفقاً‭ ‬لبيانات‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للطفولة‭ - ‬اليونيسف،‭ ‬فقد‭ ‬قُتل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭:‬

21،289‭ ‬طفلًا‭ ‬فلسطينياً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬منذ‭ ‬أكتوبر‭/‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬2023‭.‬

كما‭ ‬قُتل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬300‭ ‬طفل‭ ‬فلسطيني‭ ‬منذ‭ ‬دخول‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬أكتوبر‭/‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬2025‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭.‬

وأشارت‭ ‬اليونيسف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬يعادل‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬مقتل‭ ‬طفل‭ ‬واحد‭ ‬تقريباً‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭.‬

وتؤكد‭ ‬المنظمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬أن‭ ‬الأرقام‭ ‬المعلنة‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬الحجم‭ ‬الكامل‭ ‬للخسائر‭ ‬البشرية،‭ ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬آلاف‭ ‬الأطفال‭ ‬والأشخاص‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬عداد‭ ‬المفقودين،‭ ‬ويُعتقد‭ ‬أن‭ ‬أعداداً‭ ‬كبيرة‭ ‬منهم‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحت‭ ‬أنقاض‭ ‬المنازل‭ ‬والمدارس‭ ‬ومراكز‭ ‬النزوح‭ ‬والمباني‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬للتدمير‭.‬

رابعاً‭: ‬السيطرة‭ ‬العسكرية‭ ‬والتدمير‭ ‬الواسع‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة

يشير‭ ‬النداء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬باتت‭ ‬تسيطر‭ ‬عسكرياً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬أعمال‭ ‬الهدم‭ ‬والتدمير‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬تنسحب‭ ‬فيه‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬رغم‭ ‬الاتفاقات‭ ‬والتفاهمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭.‬

ويرى‭ ‬النداء‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬القطاع،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬عمليات‭ ‬الهدم‭ ‬والتجريف،‭ ‬يفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬النزوح‭ ‬ويحرم‭ ‬السكان‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مناطقهم‭ ‬الأصلية‭.‬

خامسًا‭: ‬القيود‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية

يؤكد‭ ‬النداء‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تفرض‭ ‬قيوداً‭ ‬واسعة‭ ‬على‭ ‬دخول‭:‬

  • ‭  ‬المواد‭ ‬الغذائية‭.‬
  • ‭  ‬الأدوية‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭.‬
  • ‭  ‬السلع‭ ‬الأساسية‭.‬
  • ‭  ‬مواد‭ ‬ومعدات‭ ‬الإيواء‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬المساعدات‭ ‬التي‭ ‬يُسمح‭ ‬بدخولها‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬اللازم‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬السكان‭.‬

كما‭ ‬يشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬مواد‭ ‬الإيواء‭ ‬خطيرة‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تدمير‭ ‬أعداد‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المنازل‭ ‬واستمرار‭ ‬إقامة‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬الخيام‭ ‬والملاجئ‭ ‬المؤقتة‭ ‬والمباني‭ ‬المتضررة‭.‬

سادسًا‭: ‬إخراج‭ ‬منظمات‭ ‬دولية‭ ‬ومنع‭ ‬الصحفيين

يتضمن‭ ‬النداء‭ ‬أيضاً‭ ‬انتقادات‭ ‬لاستمرار‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬الكبرى‭ ‬أُجبرت‭ ‬على‭ ‬مغادرة‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬أو‭ ‬أصبحت‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬داخله‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭.‬

كما‭ ‬يلفت‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬منع‭ ‬الصحفيين‭ ‬الدوليين‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬المستقل‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬التغطية‭ ‬الميدانية‭ ‬المباشرة‭ ‬والمستقلة‭ ‬للأوضاع‭ ‬الإنسانية‭ ‬والعسكرية‭.‬

سابعاً‭: ‬تصاعد‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬للعنف‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية

بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬يحذر‭ ‬النداء‭ ‬من‭ ‬التدهور‭ ‬الخطير‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اعتداءات‭ ‬المستوطنين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ارتفعت‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬وسط‭ ‬اتهامات‭ ‬بأن‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حماية‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬والسلطات‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

‭== ‬وتشمل‭ ‬الاعتداءات‭ ‬التي‭ ‬أشار‭ ‬إليها‭ ‬النداء‭:‬

  • الهجمات‭ ‬المسلحة‭ ‬على‭ ‬التجمعات‭ ‬الفلسطينية‭.‬
  • إحراق‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭.‬
  • الاعتداء‭ ‬على‭ ‬المنازل‭ ‬والممتلكات‭.‬
  • تدمير‭ ‬المزروعات‭.‬
  • فرض‭ ‬بيئة‭ ‬قسرية‭ ‬تدفع‭ ‬السكان‭ ‬إلى‭ ‬النزوح‭.‬
  • التهجير‭ ‬القسري‭ ‬من‭ ‬التجمعات‭ ‬الريفية‭ ‬والبدوية‭.‬

ثامناً‭: ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1،400‭ ‬اعتداء‭ ‬للمستوطنين

بحسب‭ ‬النداء،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬توثيق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1،400‭ ‬اعتداء‭ ‬للمستوطنين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬النداء‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬يستهدف‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬دفع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬مغادرة‭ ‬أراضيهم،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭ ‬والمناطق‭ ‬المصنفة‭ ‬‮«‬ج‮»‬‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭.‬

ووصف‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬بأنها‭ ‬تأتي‭ ‬ضمن‭ ‬سياق‭ ‬أوسع‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬التطهير‭ ‬العرقي‭ ‬التدريجي‭ ‬للتجمعات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الريفية‭.‬

تاسعاً‭: ‬هدم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1،700‭ ‬منشأة‭ ‬فلسطينية

‭== ‬يشير‭ ‬النداء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬هدمت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1،700‭ ‬منشأة‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬والقدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬وشملت‭ ‬عمليات‭ ‬الهدم‭ ‬منازل‭ ‬ومنشآت‭ ‬سكنية‭ ‬ومرافق‭ ‬اقتصادية‭ ‬وزراعية‭ ‬وغيرها،‭ ‬وتسببت‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬تشريد‭ ‬آلاف‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وأدت‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬والنزوح‭ ‬والتهجير‭ ‬القسري‭.‬

عاشراً‭: ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1،200‭ ‬قتيل‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية

وبحسب‭ ‬الأرقام‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬النداء،‭ ‬فقد‭ ‬قُتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1،200‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والمستوطنين‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الفترة‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭.‬

ويرى‭ ‬النداء‭ ‬أن‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬القتلى،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تصاعد‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬والاعتقالات‭ ‬والاقتحامات‭ ‬والعنف‭ ‬الاستيطاني،‭ ‬يشكل‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬تحول‭ ‬نوعي‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الانتهاكات‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭.‬

الحادي‭ ‬عشر‭: ‬مخالفة‭ ‬المبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي

‭== ‬يؤكد‭ ‬النداء‭ ‬أن‭ ‬مجمل‭ ‬الممارسات‭ ‬القائمة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭:‬

  • القيود‭ ‬المنهجية‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭.‬
  • سقوط‭ ‬أعداد‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬المدنيين‭.‬
  • استهداف‭ ‬الأطفال‭.‬
  • التهجير‭ ‬القسري‭.‬
  • الهدم‭ ‬الواسع‭ ‬للممتلكات‭.‬
  • التوسع‭ ‬الاستيطاني‭.‬
  • عنف‭ ‬المستوطنين‭.‬
  • القيود‭ ‬على‭ ‬الإعلام‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإنسانية‭.‬

تمثل‭ ‬انتهاكات‭ ‬خطيرة‭ ‬للمبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ ‬وقواعد‭ ‬حماية‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭.‬

الثاني‭ ‬عشر‭: ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وإسرائيل

يركز‭ ‬النداء‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬وتنص‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬تقوم‭ ‬على‭:‬

‭ ‬‮«‬احترام‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والمبادئ‭ ‬الديمقراطية‮»‬،‭ ‬وتعتبر‭ ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬الاتفاقية‭.‬

ويؤكد‭ ‬النداء‭ ‬أن‭ ‬التقييمات‭ ‬الداخلية‭ ‬للمفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬نفسها‭ ‬خلصت‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬انتهاكات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬واضحة‭ ‬ومستمرة‭ ‬لالتزامات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الاتفاقية‭.‬

وبناءً‭ ‬عليه،‭ ‬يرى‭ ‬معدّو‭ ‬النداء‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬يمتلك‭ ‬أساساً‭ ‬قانونياً‭ ‬لاتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬تعليق‭ ‬بعض‭ ‬مزايا‭ ‬الاتفاقية‭ ‬أو‭ ‬تعليق‭ ‬الاتفاقية‭ ‬نفسها‭.‬

الثالث‭ ‬عشر‭: ‬استمرار‭ ‬الامتيازات‭ ‬التجارية‭ ‬يثير‭ ‬مسألة‭ ‬التواطؤ

يحذر‭ ‬النداء‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬منح‭ ‬إسرائيل‭ ‬معاملة‭ ‬تجارية‭ ‬تفضيلية‭ ‬وإمكانية‭ ‬الوصول‭ ‬المميز‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية‭ ‬الموحدة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تستمر‭ ‬فيه‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الخطيرة،‭ ‬يقوض‭ ‬مصداقية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بوصفه‭ ‬طرفاً‭ ‬يعلن‭ ‬التزامه‭ ‬بسيادة‭ ‬القانون‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

ويذهب‭ ‬النداء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رفض‭ ‬تعليق‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وإسرائيل‭ ‬يجعل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬عرضة‭ ‬لاتهامات‭ ‬بالمساهمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬منظومة‭ ‬الانتهاكات‭.‬

ويشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬‮«‬كالمعتاد‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ممكناً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأوضاع‭ ‬القائمة‭.‬

الرابع‭ ‬عشر‭: ‬مبادرة‭ ‬أوروبية‭ ‬جمعت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬توقيع

استند‭ ‬النداء‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬المبادرة‭ ‬الأوروبية‭ ‬للمواطنين‭ ‬‮«‬العدالة‭ ‬لفلسطين‮»‬‭.‬

وبحسب‭ ‬النداء،‭ ‬فقد‭ ‬جمعت‭ ‬المبادرة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭:  ‬1‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬توقيع‭ ‬من‭ ‬مواطنين‭ ‬أوروبيين‭ ‬يطالبون‭ ‬باتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬تعليق‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭.‬

ويعتبر‭ ‬منظمو‭ ‬المبادرة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬يعكس‭ ‬تحولًا‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأوروبي‭ ‬وضغطاً‭ ‬متزايداً‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للانتقال‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬الإجراءات‭ ‬العملية‭.‬

الخامس‭ ‬عشر‭: ‬المطالب‭ ‬الأساسية‭ ‬قبيل‭ ‬اجتماع‭ ‬دبلن

دعت‭ ‬الجهات‭ ‬الحقوقية‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأوروبيين‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬‮«‬غيمنيخ‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬الانقسامات‭ ‬السياسية‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬واتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬فورية‭.‬

‭  ‬وتركز‭ ‬المطالب‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬نقاط‭ ‬رئيسية‭:‬

1‭. ‬تعليق‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وإسرائيل

البدء‭ ‬بإجراءات‭ ‬تعليق‭ ‬الاتفاقية‭ ‬أو‭ ‬تجميد‭ ‬البنود‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬إسرائيل‭ ‬امتيازات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وتجارية،‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬انتهاك‭ ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬الخاصة‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والمبادئ‭ ‬الديمقراطية‭.‬

2‭. ‬تجميد‭ ‬جميع‭ ‬الامتيازات‭ ‬التجارية

وقف‭ ‬المعاملة‭ ‬التجارية‭ ‬التفضيلية‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية‭.‬

3‭. ‬وقف‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري

وقف‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أي‭ ‬ترتيبات‭ ‬أو‭ ‬برامج‭ ‬قد‭ ‬تساهم‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭.‬

4‭. ‬وقف‭ ‬أو‭ ‬مراجعة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي

إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬الأوروبية‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬عدم‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الانتهاكات‭ ‬أو‭ ‬النشاط‭ ‬الاستيطاني‭.‬

السادس‭ ‬عشر‭: ‬الأهمية‭ ‬السياسية‭ ‬لاجتماع‭ ‬‮«‬غيمنيخ‮»‬

تكتسب‭ ‬اجتماعات‭ ‬‮«‬غيمنيخ‮»‬‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬رغم‭ ‬طبيعتها‭ ‬غير‭ ‬الرسمية؛‭ ‬إذ‭ ‬توفر‭ ‬مساحة‭ ‬لوزراء‭ ‬خارجية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لمناقشة‭ ‬الملفات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والسياسية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الإجراءات‭ ‬الرسمية‭ ‬المعتادة‭ ‬لمجلس‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭.‬

ومن‭ ‬ثم،‭ ‬يمكن‭ ‬لاجتماع‭ ‬دبلن‭ ‬في‭ ‬1‭ ‬و2‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬2026‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬فرصة‭ ‬لاختبار‭ ‬مدى‭ ‬استعداد‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬

‭  ‬ويأتي‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يتصاعد‭ ‬فيه‭ ‬الجدل‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬حول‭:‬

  • ‭  ‬مستقبل‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬
  • ‭  ‬تجارة‭ ‬المنتجات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ومنتجات‭ ‬المستوطنات‭.‬
  • ‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭.‬
  • ‭  ‬العلاقات‭ ‬العسكرية‭.‬
  • ‭ ‬التزام‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭.‬
  • ‭ ‬الوضع‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬
  • ‭ ‬التوسع‭ ‬الاستيطاني‭ ‬والتهجير‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭.‬

خلاصة‭ ‬حقوقية

إن‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬والانتهاكات‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الاستيطان‭ ‬وعنف‭ ‬المستوطنين‭ ‬وعمليات‭ ‬الهدم‭ ‬والتهجير‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬والقدس،‭ ‬يضع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬قانوني‭ ‬وسياسي‭ ‬وأخلاقي‭ ‬حقيقي‭.‬

فالاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لا‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الأدوات‭ ‬القانونية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬التحرك،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬توفر‭ ‬أساساً‭ ‬واضحاً‭ ‬لربط‭ ‬استمرار‭ ‬العلاقات‭ ‬التفضيلية‭ ‬باحترام‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬منح‭ ‬إسرائيل‭ ‬الامتيازات‭ ‬التجارية‭ ‬والسياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬دون‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الموثقة،‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬مصداقية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬قواعد‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬بصورة‭ ‬متساوية‭.‬

ويشكّل‭ ‬اجتماع‭ ‬‮«‬غيمنيخ‮»‬‭ ‬في‭ ‬دبلن‭ ‬فرصة‭ ‬مهمة‭ ‬أمام‭ ‬وزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬الأوروبيين‭ ‬لإظهار‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬مستعداً‭ ‬لتحويل‭ ‬مواقفه‭ ‬المعلنة‭ ‬بشأن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬عملية‭.‬

‭       ‬وتتمثل‭ ‬المطالب‭ ‬الحقوقية‭ ‬العاجلة‭ ‬في‭:‬

  • ‭   ‬تعليق‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وإسرائيل‭.‬
  • ‭  ‬تجميد‭ ‬الامتيازات‭ ‬التجارية‭.‬
  • ‭  ‬وقف‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬والاقتصادي
  • ‭  ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬أوروبية‭ ‬ملموسة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬خطورة‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬حجم‭ ‬الانتهاكات‭ ‬والخسائر‭ ‬البشرية،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالبيانات‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬الدعوات‭ ‬العامة‭ ‬كافياً‭.‬

إن‭ ‬اختبار‭ ‬دبلن‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الخطاب‭ ‬إلى‭ ‬المساءلة‭ ‬والإجراءات‭ ‬الفعلية‭.‬

انتهى