هندســـة التضليـــل بالذكـــاء الاصطنــاعي وأثرها على العدالة الدولية والعمل الحقوقي الفلسطيني

من‭ ‬الدعاية‭ ‬الموجهة‭ ‬للجمهور‭ ‬إلى‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬المعرفية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬نماذج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي

هندســـة‭ ‬التضليـــل‭ ‬بالذكـــاء‭ ‬الاصطنــاعي‭ ‬وأثرها على‭ ‬العدالة‭ ‬الدولية‭ ‬والعمل‭ ‬الحقوقي‭ ‬الفلسطيني

27‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬2026

يشهد‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬تحولًا‭ ‬نوعياً‭ ‬في‭ ‬أدوات‭ ‬التأثير‭ ‬السياسي‭ ‬والدعائي‭. ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬حملات‭ ‬التأثير‭ ‬تستهدف‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬مباشرة‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والإعلانات‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل،‭ ‬تكشف‭ ‬تقارير‭ ‬حديثة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬تحقيق‭ ‬The Guardian‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬2026،‭ ‬عن‭ ‬نمط‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭: ‬إنتاج‭ ‬محتوى‭ ‬كثيف‭ ‬ومهيأ‭ ‬تقنيًا‭ ‬بحيث‭ ‬يصبح‭ ‬قابلًا‭ ‬للاستخدام‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ومحركات‭ ‬الإجابة‭ ‬كمرجع‭ ‬يبدو‭ ‬موثوقًا‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬أكاديمي‭.‬

هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬لا‭ ‬تثير‭ ‬فقط‭ ‬إشكالات‭ ‬إعلامية؛‭ ‬بل‭ ‬تمس‭ ‬مباشرة‭ ‬العمل‭ ‬الحقوقي‭ ‬والقانوني،‭ ‬وتوثيق‭ ‬الجرائم،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأدلة،‭ ‬ومصداقية‭ ‬البحث،‭ ‬وصناعة‭ ‬السياسات،‭ ‬وحتى‭ ‬قدرة‭ ‬الضحايا‭ ‬والمؤسسات‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬روايتهم‭ ‬إلى‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬بات‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬الصحفيون‭ ‬والباحثون‭ ‬والمحامون‭ ‬وصناع‭ ‬القرار‭.‬

أولًا‭: ‬ماذا‭ ‬كشف‭ ‬تحقيق‭ ‬The Guardian؟

كشفت‭ ‬الجارديان‭ ‬عن‭ ‬إنشاء‭ ‬موقع‭ ‬باسم‭ ‬Hanover Institute for Public Policy صُمم‭ ‬ليبدو‭ ‬كمركز‭ ‬أبحاث‭ ‬أمريكي‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬وفلسطين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬المواد‭ ‬المنشورة‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬مرتبطة‭ ‬بشركة‭ ‬Piro Inc‭. ‬ضمن‭ ‬ترتيبات‭ ‬تمويل‭ ‬واتصال‭ ‬لصالح‭ ‬وكالة‭ ‬الإعلانات‭ ‬الحكومية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬LaPam عبر‭ ‬Havas Media Germany‭. ‬وتقر‭ ‬صفحة‭ ‬المعهد‭ ‬نفسها‭ ‬بأن‭ ‬المواد‭ ‬توزع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬Piro لصالح‭ ‬Havas Media Germany‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬لصالح LaPam،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬مسجلة‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭ ‬تسجيل‭ ‬الوكلاء‭ ‬الأجانب‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬FARA‭.‬

وبحسب‭ ‬تحليل‭ ‬الجارديان،‭ ‬نشر‭ ‬الموقع‭ ‬124‭ ‬تقريراً‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬560‭ ‬ألف‭ ‬كلمة‭ ‬خلال‭ ‬تسعة‭ ‬أيام‭ ‬فقط،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬واضحة‭ ‬لتكثيف‭ ‬الحضور‭ ‬الرقمي‭ ‬لمواد‭ ‬تتناول‭ ‬قضايا‭ ‬مثل‭ ‬غزة،‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب،‭ ‬المستوطنات،‭ ‬التهجير،‭ ‬معاداة‭ ‬الصهيونية،‭ ‬وAIPAC‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬شكل‭ ‬المحتوى‭ ‬نفسه‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭: ‬تقارير‭ ‬طويلة،‭ ‬عناوين‭ ‬في‭ ‬صيغة‭ ‬أسئلة،‭ ‬جداول،‭ ‬هوامش،‭ ‬إشارات‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولية‭ ‬وحقوقية،‭ ‬ولغة‭ ‬تبدو‭ ‬أكاديمية‭ ‬وغير‭ ‬انفعالية‭. ‬وتقول‭ ‬Piro‭ ‬عن‭ ‬خدمتها‭ ‬إنها‭ ‬تنتج‭ ‬محتوى‭ ‬مصمماً‭ ‬وفق‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تقيّم‭ ‬بها‭ ‬نماذج‭ ‬اللغة‭ ‬الكبيرة‭ ‬المصداقية،‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬AI Story Optimization‭.‬

ثانياً‭: ‬لماذا‭ ‬يشكل‭ ‬ذلك‭ ‬خطراً‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الحقوقي؟

الخطر‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الرقمي‭ ‬قد‭ ‬يفشل‭ ‬في‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬البحث‭ ‬الحقوقي‭ ‬المستقل‭ ‬والمحتوى‭ ‬المصمم‭ ‬عمداً‭ ‬لمحاكاة‭ ‬خصائص‭ ‬البحث‭ ‬الموثوق‭.‬

‭  ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الحقوقي،‭ ‬تعتمد‭ ‬المصداقية‭ ‬على‭ ‬عناصر‭ ‬مثل‭: ‬

المصدر‭ ‬الأولي،‭ ‬المنهجية،‭ ‬الاستقلال‭ ‬المؤسسي،‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬التمويل،‭ ‬إمكانية‭ ‬التحقق،‭ ‬سلسلة‭ ‬التوثيق،‭ ‬وتعدد‭ ‬الأدلة‭.‬

‭  ‬أما‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬فقد‭ ‬تُقرأ‭ ‬بعض‭ ‬الإشارات‭ ‬الشكلية‭ ‬:

‭ ‬كثرة‭ ‬المراجع،‭ ‬الجداول،‭ ‬النبرة‭ ‬المحايدة،‭ ‬طول‭ ‬النص،‭ ‬البنية‭ ‬الأكاديمية‭ - ‬باعتبارها‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬الموثوقية‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المحتوى‭ ‬نفسه‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬حملة‭ ‬تأثير‭.‬

‭ ‬وهذا‭ ‬يخلق‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬المحاكاة‭ ‬التصديقية‮»‬‭:‬

‭ ‬أي‭ ‬إنتاج‭ ‬محتوى‭ ‬يحاكي‭ ‬الشكل‭ ‬الخارجي‭ ‬للبحث‭ ‬المستقل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اكتساب‭ ‬وزن‭ ‬أكبر‭ ‬داخل‭ ‬محركات‭ ‬البحث‭ ‬وأنظمة‭ ‬الاسترجاع‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

بالنسبة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الحقوقية،‭ ‬فإن‭ ‬النتيجة‭ ‬المحتملة‭ ‬هي‭ ‬إضعاف‭ ‬ظهور‭ ‬التقارير‭ ‬الأصلية‭ ‬أو‭ ‬إحاطتها‭ ‬بكم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬تبدو‭ ‬متساوية‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬القيمة‭ ‬العلمية،‭ ‬رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬مصدرها‭ ‬وغرضها‭ ‬وتمويلها‭.‬

ثالثًا‭: ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬توثيق‭ ‬الانتهاكات‭ ‬والجرائم‭ ‬الدولية

هذا‭ ‬الخطر‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بموضوعات‭ ‬قانونية‭ ‬متنازع‭ ‬عليها،‭ ‬مثل‭:‬

‭  ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭.‬ ‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭.‬ ‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭.‬

‭ ‬التجويع‭.‬ ‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭.‬ ‭ ‬المستوطنات‭.‬

‭ ‬التعذيب‭ ‬والاحتجاز‭.‬ ‭ ‬التهجير‭ ‬القسري‭.‬

فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬ينشر‭ ‬Hanover‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمستوطنات‭ ‬والاتهامات‭ ‬بالفصل‭ ‬العنصري،‭ ‬ويقدمها‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬مراجعات‭ ‬قانونية‭ ‬وبيانية‭.‬

المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬مناقشة‭ ‬هذه‭ ‬الموضوعات‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬رأي‭ ‬مخالف؛‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬المحتوى‭ ‬الممول‭ ‬سياسياً‭ ‬قد‭ ‬يدخل‭ ‬إلى‭ ‬البيئة‭ ‬المعرفية‭ ‬الرقمية‭ ‬بصفته‭ ‬مصدراً‭ ‬بحثياً‭ ‬عاماً،‭ ‬ثم‭ ‬يُعاد‭ ‬استخدامه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬دون‭ ‬إظهار‭ ‬السياق‭ ‬المالي‭ ‬والسياسي‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬للمستخدم‭ ‬النهائي‭.‬

في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬قد‭ ‬يطرح‭ ‬صحفي‭ ‬أو‭ ‬محامٍ‭ ‬أو‭ ‬باحث‭ ‬سؤالًا‭ ‬على‭ ‬نموذج‭ ‬ذكاء‭ ‬اصطناعي،‭ ‬فيتلقى‭ ‬إجابة‭ ‬مبنية‭ ‬جزئياً‭ ‬على‭ ‬محتوى‭ ‬تم‭ ‬إنتاجه‭ ‬أصلًا‭ ‬ضمن‭ ‬حملة‭ ‬اتصالات‭ ‬حكومية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬ذلك‭.‬

رابعاً‭: ‬الخطر‭ ‬على‭ ‬معيار‭ ‬‮«‬الحقيقة‮»‬‭ ‬في‭ ‬الملفات‭ ‬القانونية

القانون‭ ‬الدولي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬الروايات‭ ‬تداولًا‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الأدلة‭ ‬وقابليتها‭ ‬للتحقق‭ ‬ومصداقيتها‭ ‬وسياق‭ ‬إنتاجها‭.‬

لكن‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي‭ ‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬بالضرورة‭ ‬بهذا‭ ‬المنطق‭ ‬القضائي‭. ‬فهي‭ ‬قد‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭:‬

‭  ‬كثافة‭ ‬التكرار‭.‬ ‭ ‬ظهور‭ ‬المصدر‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬البحث‭.‬ ‭ ‬التشابه‭ ‬بين‭ ‬عدة‭ ‬صفحات‭.‬

‭ ‬جودة‭ ‬تنظيم‭ ‬النص‭.‬ ‭ ‬مدى‭ ‬توافره‭ ‬رقميا‭.‬ ‭ ‬سهولة‭ ‬استخراجه‭ ‬آليًا‭.‬

وهنا‭ ‬ينشأ‭ ‬خطر‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الحجم‭ ‬الرقمي‭ ‬إلى‭ ‬بديل‭ ‬وهمي‭ ‬عن‭ ‬قوة‭ ‬الدليل‭ ‬القانوني‭.‬

إذا‭ ‬تم‭ ‬تكرار‭ ‬رواية‭ ‬واحدة‭ ‬عبر‭ ‬عشرات‭ ‬أو‭ ‬مئات‭ ‬الصفحات،‭ ‬فقد‭ ‬تظهر‭ ‬للنظام‭ ‬وكأنها‭ ‬مدعومة‭ ‬بمجموعة‭ ‬مستقلة‭ ‬من‭ ‬المصادر،‭ ‬بينما‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬صادرة‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬حملة‭ ‬واحدة‭.‬

وهذا‭ ‬يمثل‭ ‬تحدياً‭ ‬خطيراً‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الحقوقية‭ ‬لأنها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الفصل‭ ‬الصارم‭ ‬بين‭:‬

‭ ‬مصدر‭ ‬مستقل‭ ‬ ‭ ‬دليل‭ ‬أولي‭ ‬ ‭ ‬تحليل‭ ‬حقوقي‭ ‬ ‭  ‬استنتاج‭ ‬قانوني‭.‬

بينما‭ ‬يمكن‭ ‬لحملات‭ ‬التأثير‭ ‬الرقمية‭ ‬أن‭ ‬تنتج‭:‬

‭ ‬رواية‭ ‬سياسية ‭ ‬‭ ‬عشرات‭ ‬المواقع‭ ‬ مئات‭ ‬المقالات‭ ‬ ‭ ‬مظهر‭ ‬تعدد‭ ‬المصادر

‭ ‬‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬بواسطة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

خامساً‭: ‬شبكات‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬Hanover

القضية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬واحد،‭ ‬تظهر‭ ‬مواقع‭ ‬مثل‭ ‬Allyvia‭ ‬وFactSignal‭ ‬أنها‭ ‬تُدار‭ ‬أو‭ ‬توزع‭ ‬موادها‭ ‬بواسطة‭ ‬Clock Tower X LLC‭ ‬لصالح‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬مع‭ ‬إفصاحات‭ ‬واضحة‭ ‬بذلك‭ ‬وفق‭ ‬سجلات‭ ‬FARA‭.‬

وتعرض‭ ‬FactSignal نفسها‭ ‬كمنصة‭ ‬‮«‬تحقق‮»‬‭ ‬وتحليل‭ ‬إعلامي،‭ ‬بينما‭ ‬تتضمن‭ ‬موادها‭ ‬مراجعات‭ ‬نقدية‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والمنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬والتغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بفلسطين‭.‬

كما‭ ‬تثبت‭ ‬سجلات‭ ‬FARA أن‭ ‬مواد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المواقع‭ ‬تم‭ ‬تقديمها‭ ‬رسمياً‭ ‬باعتبارها‭ ‬مواد‭ ‬إعلامية‭ ‬موزعة‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭.‬

وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬تلقائيًا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬مادة‭ ‬منشورة‭ ‬خاطئة،‭ ‬لكنه‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الاستقلال‭ ‬المؤسسي‭ ‬والسياق‭ ‬السياسي‭ ‬للمصدر‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬تقييم‭ ‬الموثوقية‭.‬

سادساً‭: ‬الاستهداف‭ ‬ليس‭ ‬خوارزمياً‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬اجتماعياً‭ ‬أيضاً

تكشف‭ ‬تقارير‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬مسارات‭ ‬متوازية‭ ‬من‭ ‬التأثير،‭ ‬فقد‭ ‬وثقت‭ ‬Responsible Statecraft حملة‭ ‬بقيمة‭ ‬3‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬تديرها‭ ‬شركة Show Faith by Works لصالح‭ ‬إسرائيل،‭ ‬تشمل‭ ‬استخدام geofencing لاستهداف‭ ‬مرتادي‭ ‬الكنائس‭ ‬والجامعات‭ ‬المسيحية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬برسائل‭ ‬مؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭.‬

كما‭ ‬وثقت‭ ‬حملة‭ ‬مؤثرين‭ ‬تديرها‭ ‬Bridges Partners لصالح‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬تضم‭ ‬نحو‭ ‬14‭-‬18‭ ‬مؤثراً،‭ ‬وبميزانية‭ ‬900‭ ‬ألف‭ ‬دولار،‭ ‬مع‭ ‬تقديرات‭ ‬بأن‭ ‬المقابل‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬للمنشور‭ ‬الواحد‭.‬

‭  ‬هذا‭ ‬يكشف‭ ‬نموذجاً‭ ‬مزدوجاً‭:‬

التأثير‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬مباشرة‭ ‬عبر‭ ‬المؤثرين‭ ‬والإعلانات‭ ‬والاستهداف‭ ‬الجغرافي،

بالتوازي‭ ‬مع

التأثير‭ ‬على‭ ‬الوسيط‭ ‬التقني‭ ‬الذي‭ ‬يستخدمه‭ ‬الإنسان‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭.‬

سابعاً‭: ‬لماذا‭ ‬يهدد‭ ‬ذلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحقوقية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬تحديداً؟

المؤسسات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والدولية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬التوثيق‭ ‬تواجه‭ ‬تحدياً‭ ‬إضافياً‭ ‬لأنها‭ ‬تنتج‭ ‬غالباً‭:‬

  • ‭ ‬تقارير‭ ‬PDF‭ ‬طويلة‭.‬
  • ‭ ‬بيانات‭ ‬غير‭ ‬مهيأة‭ ‬لمحركات‭ ‬البحث‭.‬
  • ‭ ‬أدلة‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭.‬
  • ‭ ‬ملفات‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬محركات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬فهرستها‭.‬
  • ‭ ‬وثائق‭ ‬قانونية‭ ‬لا‭ ‬تستخدم‭ ‬لغة‭ ‬الأسئلة‭ ‬الشائعة‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يمكن‭ ‬لحملة‭ ‬اتصالات‭ ‬ممولة‭ ‬أن‭ ‬تنتج‭ ‬مئات‭ ‬الصفحات‭ ‬محسنة‭ ‬تقنياً‭ ‬ومقسمة‭ ‬وفق‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬المستخدمون‭ ‬فعلًا‭. ‬وبالتالي‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬خلل‭ ‬غير‭ ‬مرتبط‭ ‬بجودة‭ ‬الأدلة،‭ ‬بل‭ ‬بـقابلية‭ ‬العثور‭ ‬عليها‭ ‬آلياً‭.‬

قد‭ ‬يكون‭ ‬تقرير‭ ‬حقوقي‭ ‬أصلي‭ ‬مبنياً‭ ‬على‭ ‬مئات‭ ‬الشهادات‭ ‬أقل‭ ‬ظهوراً‭ ‬لخوارزمية‭ ‬البحث‭ ‬من‭ ‬عشرات‭ ‬المقالات‭ ‬المنشأة‭ ‬حديثاً‭ ‬التي‭ ‬تعيد‭ ‬صياغة‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬أسئلة‭ ‬وأجوبة‭.‬

ثامناً‭: ‬الخطر‭ ‬على‭ ‬المحامين‭ ‬والباحثين‭ ‬والمحاكم

تزايد‭ ‬استخدام‭ ‬أدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭:‬

  • ‭  ‬البحث‭ ‬القانوني‭ ‬الأولي‭.‬ ‭  ‬إعداد‭ ‬المذكرات‭.‬
  • ‭  ‬تلخيص‭ ‬الأحكام‭.‬ ‭  ‬تحليل‭ ‬التقارير‭.‬
  • ‭ ‬إعداد‭ ‬قوائم‭ ‬المصادر‭.‬ ‭  ‬الصحافة‭ ‬الاستقصائية‭.‬
  • ‭  ‬إعداد‭ ‬الدراسات‭ ‬الجامعية‭.‬

وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬‮«‬تلوث‭ ‬البيئة‭ ‬المصدرية‮»‬‭ ‬خطراً‭ ‬مهنياً‭ ‬مباشراً‭.‬

فقد‭ ‬يحصل‭ ‬المحامي‭ ‬على‭ ‬مصدر‭ ‬يبدو‭ ‬أكاديمياً‭ ‬لكنه‭ ‬حملة‭ ‬سياسية‭ ‬مسجلة؛‭ ‬أو‭ ‬يقتبس‭ ‬الباحث‭ ‬رقماً‭ ‬أعاد‭ ‬نموذج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إنتاجه‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬مصدره‭ ‬الحقيقي‭.‬

‭     ‬وفي‭ ‬الملفات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بجرائم‭ ‬دولية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭:‬

  • ‭  ‬إرباك‭ ‬سلسلة‭ ‬المصادر‭.‬
  • ‭   ‬إدخال‭ ‬معلومات‭ ‬غير‭ ‬مستقلة‭ ‬في‭ ‬المذكرات‭ ‬القانونية‭.‬
  • ‭  ‬إضعاف‭ ‬حجج‭ ‬موثقة‭.‬
  • ‭  ‬خلق‭ ‬نزاعات‭ ‬اصطناعية‭ ‬حول‭ ‬وقائع‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬وثقتها‭ ‬جهات‭ ‬مستقلة‭.‬

تاسعاً‭: ‬الخطر‭ ‬على‭ ‬الذاكرة‭ ‬الرقمية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد

الأخطر‭ ‬أن‭ ‬المواد‭ ‬المنشورة‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬النقاش‭ ‬الحالي‭ ‬فقط،‭ ‬فهي‭ ‬قد‭ ‬تبقى‭ ‬في‭:‬

  • ‭ ‬أرشيفات‭ ‬الإنترنت ‬ ‭
  •   ‬نتائج‭ ‬محركات‭ ‬البحث‭.‬
  • ‭   ‬قواعد‭ ‬بيانات‭ ‬التدريب‭ ‬المستقبلية
  • ‬ ‭   ‬أدوات‭ ‬الاسترجاع‭.‬
  • ‭  ‬مجموعات‭ ‬البيانات‭ ‬الأكاديمية‭.‬

وعليه،‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬حملة‭ ‬اتصالات‭ ‬مؤقتة‭ ‬إلى‭ ‬بنية‭ ‬معرفية‭ ‬دائمة‭ ‬يعاد‭ ‬استخدامها‭ ‬لسنوات‭.‬

وهنا‭ ‬يصبح‭ ‬التضليل‭ ‬المحتمل‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬خبر‭ ‬كاذب»؛‭ ‬بل‭ ‬منافسة‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬الذاكرة‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬ستُستخدم‭ ‬لاحقاً‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬التاريخ‭ ‬نفسه‭.‬

عاشراً‭: ‬تنبيه‭ ‬منهجي‭ ‬بشأن‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬تسميم‭ ‬النماذج‮»‬

‭     ‬ينبغي‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمور‭:‬

أولًا‭:‬‭ ‬تسميم‭ ‬بيانات‭ ‬التدريب‭ ‬Training-data poisoning،‭ ‬وهو‭ ‬إدخال‭ ‬محتوى‭ ‬ضار‭ ‬عمداً‭ ‬في‭ ‬البيانات‭ ‬المستخدمة‭ ‬لتدريب‭ ‬النموذج‭.‬

ثانياً‭:‬‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬الاسترجاع‭ ‬أو‭ ‬البحث،‭ ‬بحيث‭ ‬تصل‭ ‬الأنظمة‭ ‬إلى‭ ‬محتوى‭ ‬مهيأ‭ ‬للظهور‭ ‬عند‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬أسئلة‭ ‬حديثة‭.‬

ثالثاً‭:‬‭ ‬Generative Engine Optimization،‭ ‬وهو‭ ‬تحسين‭ ‬المحتوى‭ ‬كي‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للاقتباس‭ ‬أو‭ ‬الاستخدام‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

تحقيق‭ ‬الجارديان‭ ‬يقدم‭ ‬أدلة‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬النوعين‭ ‬الثاني‭ ‬والثالث،‭ ‬وعلى‭ ‬محاولة‭ ‬‮«‬تهيئة‮»‬‭ ‬البيئة‭ ‬المعرفية‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬روبوتات‭ ‬الدردشة‭. ‬أما‭ ‬الادعاء‭ ‬بأن‭ ‬حملة‭ ‬معينة‭ ‬نجحت‭ ‬تقنياً‭ ‬في‭ ‬حقن‭ ‬بيانات‭ ‬تدريب‭ ‬داخل‭ ‬نموذج‭ ‬بعينه‭ ‬فيحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أدلة‭ ‬مستقلة‭ ‬من‭ ‬الشركة‭ ‬المشغلة‭ ‬أو‭ ‬تحليل‭ ‬تقني‭ ‬مباشر‭.‬

لذلك‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬محاولة‭ ‬للتأثير‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬ومخرجات‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

الحادي‭ ‬عشر‭: ‬توصيات‭ ‬عاجلة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الحقوقية

التطور‭ ‬الجديد‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الحقوقي‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬توثيق‭ ‬الانتهاكات‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬التوثيق‭ ‬رقمياً‭.‬

‭     ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬متوازية‭:‬

  • ‭  ‬إنشاء‭ ‬مراصد‭ ‬متخصصة‭ ‬لمتابعة‭ ‬مصادر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المرتبطة‭ ‬بفلسطين،‭ ‬مع‭ ‬تحديد‭ ‬المواقع‭ ‬الممولة‭ ‬حكومياً‭ ‬أو‭ ‬المسجلة‭ ‬كجهات‭ ‬تعمل‭ ‬لصالح‭ ‬حكومات‭.‬
  • ‭  ‬تحويل‭ ‬التقارير‭ ‬الحقوقية‭ ‬إلى‭ ‬صفحات‭ ‬HTML قابلة‭ ‬للفهرسة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ملفات PDF‭.‬
  • ‭  ‬نشر‭ ‬البيانات‭ ‬الأساسية‭ ‬بصيغ‭ ‬قابلة‭ ‬للقراءة‭ ‬آلياً،‭ ‬مع‭ ‬metadata‭ ‬واضحة‭ ‬وتواريخ‭ ‬ومصادر‭ ‬أصلية‭.‬
  • ‭   ‬بناء‭ ‬صفحات‭ ‬‮«‬حقائق‭ ‬أساسية‮»‬‭ ‬للأسئلة‭ ‬التي‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
  • إلزام‭ ‬فرق‭ ‬البحث‭ ‬القانونية‭ ‬بالتحقق‭ ‬من‭ ‬المصدر‭ ‬الأصلي‭ ‬لكل‭ ‬معلومة‭ ‬حصلوا‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬AI‭.‬
  • ‭  ‬إنشاء‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬للمصادر‭ ‬الممولة‭ ‬سياسياً،‭ ‬مع‭ ‬توضيح‭ ‬حالة FARA أو‭ ‬الجهات‭ ‬الممولة‭.‬
  • ‭   ‬مخاطبة‭ ‬شركات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لتطلب‭ ‬إظهار‭ ‬مصدر‭ ‬التمويل‭ ‬أو‭ ‬صفة‭ ‬الوكيل‭ ‬الأجنبي‭ ‬عند‭ ‬الاستشهاد‭ ‬بمحتوى‭ ‬مسجل‭ ‬بموجب FARA‭.‬
  • ‭  ‬الضغط‭ ‬لاعتماد‭ ‬معيار‭ ‬‮«‬المصدر‭ ‬الأولي‭ ‬أولًا‮»‬‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الحقوقية‭:‬‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬المحاكم،‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬المعروفة،‭ ‬السجلات‭ ‬القضائية،‭ ‬والأدلة‭ ‬الميدانية‭.‬
  • ‭  ‬إطلاق‭ ‬مشاريع‭ ‬AI literacy للمحامين‭ ‬والصحفيين‭ ‬والباحثين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭.‬
  • ‭  ‬أرشفة‭ ‬التقارير‭ ‬الحقوقية‭ ‬بطريقة‭ ‬تضمن‭ ‬بقاءها‭ ‬قابلة‭ ‬للوصول‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬تغيرت‭ ‬المواقع‭ ‬أو‭ ‬محركات‭ ‬البحث‭.‬

الخلاصة‭ ‬الحقوقية

ما‭ ‬كشفه‭ ‬تحقيق‭ ‬الجارديان‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يُقرأ‭ ‬فقط‭ ‬كقصة‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث‭ ‬مزيف‭ ‬أو‭ ‬حملة‭ ‬علاقات‭ ‬عامة‭.‬

الخطر‭ ‬الأعمق‭ ‬هو‭ ‬ظهور‭ ‬سوق‭ ‬جديد‭ ‬للتأثير‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬المعرفية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

‭  ‬وبالنسبة‭ ‬للعمل‭ ‬الحقوقي،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬يهدد‭ ‬ثلاثة‭ ‬عناصر‭ ‬جوهرية‭:‬

الحقيقة،‭ ‬والمصدر،‭ ‬وسلسلة‭ ‬التحقق‭.‬

إذا‭ ‬أصبحت‭ ‬الأنظمة‭ ‬الرقمية‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬تقرير‭ ‬حقوقي‭ ‬مستقل‭ ‬ومادة‭ ‬ممولة‭ ‬مصممة‭ ‬لمحاكاة‭ ‬البحث‭ ‬المستقل،‭ ‬فإن‭ ‬النتيجة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬إضعاف‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العدالة،‭ ‬وتشويش‭ ‬السجل‭ ‬التاريخي،‭ ‬وتقويض‭ ‬عمل‭ ‬المحامين‭ ‬والصحفيين‭ ‬والباحثين،‭ ‬وخلق‭ ‬بيئة‭ ‬معلوماتية‭ ‬يصبح‭ ‬فيها‭ ‬الحجم‭ ‬والانتشار‭ ‬التقني‭ ‬أكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الدليل‭ ‬نفسه‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬حماية‭ ‬العمل‭ ‬الحقوقي‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬فقط‭ ‬توثيق‭ ‬الجرائم،‭ ‬بل‭ ‬تعني‭ ‬أيضًا‭ ‬ضمان‭ ‬ألا‭ ‬تُدفن‭ ‬الأدلة‭ ‬الموثقة‭ ‬تحت‭ ‬طبقات‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬المصطنع‭ ‬والمكرر‭ ‬والممول‭ ‬سياسيًا‭.‬

والتحدي‭ ‬الحقوقي‭ ‬الجديد‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيصه‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬واحدة‭:‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬كافياً‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحقيقة‭ ‬موثقة؛‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أيضاً‭ ‬قابلة‭ ‬للعثور‭ ‬عليها،‭ ‬

قابلة‭ ‬للتحقق،‭ ‬واضحة‭ ‬المصدر،‭ ‬ومحصنة‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬ضد‭ ‬الإغراق‭ ‬الخوارزمي‭.‬

‭  ‬أهم‭ ‬المصادر‭: ‬

‭ ‬تحقيق‭ ‬The Guardian – Fake US thinktank set up and funded by Israel sought to game AI for propaganda،‭ ‬26‭ ‬أغسطس‭ ‬2026

‭ ‬Responsible Statecraft – Israel creates fake think tank in likely attempt to dupe AI chatbots

‭ ‬Hanover Institute – صفحة‭ ‬التمويل‭ ‬والإفصاح‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬مع Piro/Havas/LaPam

‭ ‬Responsible Statecraft – حملة‭ ‬المؤثرين‭ ‬المدفوعة

‭ ‬Responsible Statecraft –‭ ‬حملة‭ ‬Geofencing للكنائس‭ ‬والكليات‭.‬

انتهى