العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية ..تداعياتها على العدالة الدولية واستقــــلال القضـــــاء الدولـــــي
العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية تداعياتها على العدالة الدولية
واستقــــلال القضـــــاء الدولـــــي
٢١ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦
الخلاصة التنفيذية
تمر المحكمة الجنائية الدولية بمرحلة يمكن وصفها بأنها من أخطر مراحل الضغط المؤسسي منذ إنشائها. فالخطر لم يعد مقتصراً على فرض عقوبات مالية وحظر دخول على قضاة ومدعين بصورة فردية؛ إذ أفادت رويترز في 20 و21 سبتمبر/أيلول 2026 بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعدّت عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية نفسها كمنظمة، وأن الإعلان عنها قد يتم قريباً، مع بقاء التوقيت الدقيق غير محسوم. وحتى تاريخ هذا التقرير، لا تزال صفحة برنامج العقوبات الرسمي لدى وزارة الخزانة الأميركية تسجل 18 أغسطس/آب 2026 باعتباره أحدث إجراء متعلق بالمحكمة؛ ومن ثم فإن العقوبات الشاملة على الكيان مُبلّغ عن إعدادها لكنها لم تصبح بعد إجراءً رسمياً نافذاً منشوراً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC ، وهو جهاز تابع لوزارة الخزانة الأميركية.
الخطر النوعي في هذه الخطوة المحتملة هو الانتقال من استهداف الأشخاص إلى استهداف البنية التشغيلية للمحكمة. فإذا أُدرجت المحكمة نفسها، يمكن أن يصبح تقديم الأموال أو السلع أو الخدمات إليها من جانب أشخاص وشركات أميركية محظوراً ما لم توجد رخصة من OFAC، مع احتمال أن تتوسع آثار العقوبات عملياً بسبب حذر البنوك والشركات غير الأميركية واعتمادها على النظام المالي الأميركي. وقد حدد مسؤولو المحكمة خدمات تكنولوجيا المعلومات، والتأمين، والاستعانة بالمحققين الخارجيين، والمدفوعات والرواتب، ضمن المجالات المعرضة للاضطراب.
ويأتي ذلك بعد أن تراكمت منذ فبراير/شباط 2025 خمس موجات رئيسية من الإدراجات الأميركية شملت، وفق إجراءات OFAC المنشورة، 13 شخصاً كانوا أو ما زالوا من مسؤولي المحكمة وقضاتها وموظفيها: المدعي العام السابق كريم خان، وتسعة قضاة من بينهم رئيسة المحكمة توموكو أكاني، ونائبا المدعي العام، ومحامٍ أول في المحكمة. كما امتد البرنامج إلى أطراف خارج المحكمة مرتبطة بالتعاون معها، بما فيها ثلاث مؤسسات حقوقية فلسطينية، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي.
أما في قضية فلسطين، فلم تُلغَ مذكرتا التوقيف الصادرتان في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت. المحكمة ما تزال تعرضهما ضمن المطلوبين، وتستمر التحقيقات في الوضع في فلسطين، فيما تنص وثائق ميزانية المحكمة على استمرار خطوط تحقيق متعددة خلال 2026 في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، إضافة إلى الجرائم المزعومة المرتبطة بهجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
الاستنتاج المركزي لهذا التقرير، ان العقوبات الأميركية لا تستطيع بذاتها إلغاء نظام روما أو محو الوجود القانوني للمحكمة أو إسقاط مذكرات التوقيف. لكن إذا انتقلت واشنطن إلى معاقبة المحكمة ككيان، فإن الخطر الحقيقي يصبح العزل المالي والتكنولوجي والخدمي للمؤسسة؛ أي تحويل الاستقلال القانوني للمحكمة إلى استقلال نظري مع تقييد قدرتها العملية على التحقيق، وحماية الشهود، ودفع الرواتب، والتعاقد، وحفظ الأدلة، والسفر، وتنفيذ ولايتها.
أين تقف المحكمة في قضية فلسطين؟
== الأساس الاختصاصي
في 1 يناير/كانون الثاني 2015، أودعت دولة فلسطين إعلاناً بموجب المادة 12(3) من نظام روما قبلت بموجبه اختصاص المحكمة على الجرائم المزعومة المرتكبة في الأرض الفلسطينية منذ 13 يونيو/حزيران 2014. وفي اليوم التالي أودعت صك الانضمام إلى نظام روما، الذي دخل حيز النفاذ بالنسبة إليها في 1 أبريل/نيسان 2015.
وفي 22 مايو/أيار 2018 أحالت فلسطين الوضع إلى مكتب المدعي العام، ثم أعلن المدعي العام في 3 مارس/آذار 2021 فتح التحقيق، بعد أن قررت الدائرة التمهيدية في 5 فبراير/شباط 2021 أن الاختصاص الإقليمي للمحكمة يمتد إلى غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
تعارض إسرائيل والولايات المتحدة هذا الأساس الاختصاصي، وتستندان، ضمن حججهما، إلى أن أياً منهما ليست دولة طرفاً في نظام روما وأن إسرائيل لم تقبل اختصاص المحكمة. ويعكس الأمر التنفيذي الأميركي 14203 هذا الموقف بوضوح. أما المحكمة فاعتبرت أن قبول إسرائيل ليس شرطاً عندما يستند الاختصاص إلى وقوع السلوك المزعوم على إقليم دولة طرف هي فلسطين.
إذن هناك نزاع قانوني وسياسي جوهري بشأن الاختصاص، لكن الموقف القضائي النافذ داخل منظومة المحكمة حتى الآن هو أن اختصاصها الإقليمي يشمل غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
== مذكرتا 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024
أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى مذكرتي توقيف بحق، بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي؛ يوآف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي في الفترة موضوع الطلب.
وينبغي التشديد قانونياً على أن إصدار مذكرة توقيف ليس إدانة جنائية. المعيار المستخدم في هذه المرحلة هو وجود «أسباب معقولة للاعتقاد» بوقوع الجرائم وقيام مسؤولية الشخص عنها، وليس معيار الإثبات «بما لا يدع مجالاً لشك معقول» اللازم للإدانة النهائية.
ووجدت الدائرة أسباباً معقولة للاعتقاد بمسؤوليتهما، بصفتهما فاعلين مشاركين، عن:
الجريمة التي تناولتها المذكرة التصنيــــــــف
- استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب جريمــــــة حـــــــــــــرب
- القتل جريمة ضد الإنسانية
- الاضطهاد جريمة ضد الإنسانية
- أفعال أخرى لا إنسانية جريمة ضد الإنسانية
- جريمة الحرب المتمثلة في تعمد توجيه هجمات مسؤولية بصفتهما رئيسين مدنيين
ضد السكان المدنيين، في حدود الوقائع التي اعتبرتها
الدائرة مستوفية للمعيار
ورأت الدائرة وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن السكان المدنيين في غزة حُرموا عمداً من مواد لا غنى عنها لبقائهم، بما يشمل الغذاء والمياه والأدوية والإمدادات الطبية والوقود والكهرباء، خلال الفترة التي تناولتها الأدلة المقدمة إليها، من 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 20 مايو/أيار 2024.
وفي نقطة دقيقة مهمة، لم تعتبر الدائرة أن المواد المقدمة إليها حتى 20 مايو/أيار 2024 تكفي في تلك المرحلة لإثبات جميع عناصر الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الإبادة Extermination، لكنها وجدت أساساً معقولاً فيما يتعلق بجريمة القتل ضد الإنسانية. وهذا التفصيل ضروري لتجنب نسبة جرائم إلى المذكرة لم تقل المحكمة إنها استوفت معيار المادة 58.
== محاولات إسرائيل الطعن في اختصاص المحكمة
في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 رفضت الدائرة التمهيدية تحدياً إسرائيلياً يتعلق بالاختصاص بموجب المادة 19، معتبرة إياه سابقاً لأوانه في تلك المرحلة، كما رفضت طلباً بأن يُلزم الادعاء بإرسال إخطار جديد بموجب المادة 18(1).
وفي 24 أبريل/نيسان 2025 نقضت دائرة الاستئناف المعالجة الإجرائية السابقة لأحد جوانب تحدي الاختصاص وأعادت المسألة للنظر. غير أن هذا التطور لم يؤدِّ تلقائياً إلى إلغاء مذكرتي التوقيف. وقد أكد مكتب الادعاء لاحقاً أن قرار الاستئناف لا يزيل الأساس القانوني للمذكرتين، بينما لا تزال صفحات المحكمة نفسها تعرض المذكرتين وحالة نتنياهو وغالانت كمطلوبين.
والقاعدة العامة في المادة 58(4) هي أن مذكرة التوقيف تظل نافذة ما لم تأمر المحكمة بخلاف ذلك.
== واقعة المجر وعدم تنفيذ المذكرة
زار نتنياهو المجر، وهي دولة كانت طرفاً في نظام روما في ذلك الوقت، من 3 إلى 6 أبريل/نيسان 2025.
وفي 24 يوليو/تموز 2025 توصلت الدائرة التمهيدية الأولى، بموجب المادة 87(7)، إلى أن المجر لم تمتثل لطلب المحكمة المتعلق بالقبض على نتنياهو وتسليمه، وأحالت مسألة عدم الامتثال إلى جمعية الدول الأطراف.
هذه الواقعة تبرز إحدى نقاط الضعف البنيوية للمحكمة: فهي لا تمتلك جهاز شرطة تنفيذياً خاصاً بها وتعتمد على تعاون الدول لتنفيذ مذكرات القبض.
== أين وصل التحقيق الفلسطيني في 2026؟
وفق وثيقة البرنامج والميزانية الرسمية، فإن الفريق الموحد المكلف بالتحقيق في وضع فلسطين، يواصل عدة خطوط تحقيق تشمل الجرائم المزعومة المستمرة في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك الجرائم المزعومة في سياق هجمات 7 أكتوبر.
وتنص الوثيقة على استمرار هذه الأنشطة خلال 2026، مع حاجة الفريق إلى التوسع لمواجهة حجم الوقائع والتحقيقات. ومن ثم فإن ملف فلسطين لم يُغلق عند مذكرتي نتنياهو وغالانت؛ بل يظل «وضعاً» مفتوحاً يمكن نظرياً أن ينتج عنه طلبات أو مذكرات أو قضايا إضافية إذا توافرت الأدلة والشروط القانونية.
== التاريخ الكامل تقريباً للعقوبات الأميركية على المحكمة
==== المرحلـــــــة الأولى :
2019: قيود التأشيرات
أعلنت إدارة ترامب الأولى في مارس/آذار 2019 سياسة تقضي بفرض قيود على التأشيرات على مسؤولين في المحكمة مرتبطين بالتحقيق في أفغانستان. وأكدت الخارجية الأميركية لاحقاً أن تأشيرة المدعية العامة آنذاك فاتو بنسودا أُلغيت.
يونيو/حزيران 2020: الأمر التنفيذي 13928
أصدر ترامب الأمر التنفيذي 13928 الذي أجاز تجميد الممتلكات وفرض قيود دخول على أشخاص مرتبطين بتحقيقات المحكمة المتعلقة بأفراد أميركيين أو أفراد من دول حليفة غير موافقة على الاختصاص.
سبتمبر/أيلول 2020
أُدرج على قائمة SDN المدعية العامة فاتو بنسودا؛ فاكيسو موشوشوكو Phakiso Mochochoko، رئيس قسم الاختصاص والتكامل والتعاون في مكتب الادعاء.
أبريل/نيسان 2021: إلغاء العقوبات
ألغت إدارة جو بايدن الأمر التنفيذي 13928، ورفعت العقوبات عن بنسودا وموشوشوكو، وأنهت سياسة التأشيرات المنفصلة التي بدأت في 2019. وقال وزير الخارجية آنذاك أنتوني بلينكن إن الإدارة لا تزال تختلف مع المحكمة في قضيتي أفغانستان وفلسطين، لكنها اعتبرت العقوبات السابقة «غير مناسبة وغير فعالة».
=== المرحلة الثانية:
منظومة العقوبات الجديدة - الأمر التنفيذي 14203
في 6 فبراير/شباط 2025 أصدر الرئيس ترامب الأمر التنفيذي 14203 – Imposing Sanctions on the International Criminal Court.
ويعلن الأمر «حالة طوارئ وطنية» أميركية فيما يتعلق بمحاولات المحكمة التحقيق أو القبض أو الاحتجاز أو الملاحقة بحق أشخاص يعتبرهم الأمر «أشخاصاً محميين». وقد استند إلى IEEPA وقانون الطوارئ الوطنية وسلطات الهجرة الأميركية.
وجرى تمديد حالة الطوارئ في 2026.
ماذا يسمح الأمر التنفيذي بفعله؟
يمكن بموجبه، ضمن الشروط المنصوص عليها فيه:
- تجميد الممتلكات والمصالح في الممتلكات الخاضعة للاختصاص الأميركي؛
- حظر تحويل الأموال أو السلع أو الخدمات؛
- استهداف من يقدم دعماً مادياً أو مالياً أو تقنياً لأشخاص أو أنشطة مشمولة؛
- فرض قيود دخول إلى الولايات المتحدة؛
- امتداد بعض قيود الدخول إلى أفراد الأسرة المباشرين.
وقامت وزارة الخزانة لاحقاً بإصدار International Criminal Court-Related Sanctions Regulations – 31 CFR Part 528 لتطبيق البرنامج.
جميع موجات العقوبات على مسؤولي المحكمة منذ 2025
القائمة الموثقة حتى 21 سبتمبر/أيلول 2026
التاريــــــخ المسؤولون المستهدفون الصفة وقت الاستهداف
13 فبراير 2025 Karim A. A. Khan المدعي العام للمحكمة آنذاك
5 يونيو 2025 Reine Alapini-Gansou قاضية / نائبة رئيس المحكمة
5 يونيو 2025 Solomy Balungi Bossa قاضية
5 يونيو 2025 Luz del Carmen Ibáñez Carranza قاضية
5 يونيو 2025 Beti Hohler قاضية
20 أغسطس 2025 Nicolas Yann Guillou قاضٍ
20 أغسطس 2025 Kimberly Prost قاضية
20 أغسطس 2025 Nazhat Shameem Khan نائبة المدعي العام
20 أغسطس 2025 Mame Mandiaye Niang نائب المدعي العام
18 ديسمبر 2025 Erdenebalsuren Damdin قاضٍ
18 ديسمبر 2025 Gocha Lordkipanidze قاضٍ
18 أغسطس 2026 Tomoko Akane رئيسة المحكمة وقاضية
18 أغسطس 2026 Abdoulaye Seye Senior Trial Lawyer محامٍ أول في المحكمة
وبذلك وصل عدد الأشخاص المرتبطين مباشرة بالمحكمة الذين أدرجتهم الولايات المتحدة في إطار البرنامج الجديد إلى 13 شخصاً. ومن بينهم تسعة قضاة إذا احتُسبت رئيسة المحكمة توموكو أكاني.
واللافت مؤسسياً أن العقوبات لم تعد تصيب أطرافاً هامشية في البناء التنظيمي؛ فهي تطال رئيسة المحكمة، وعدداً كبيراً من القضاة، ونائبي المدعي العام اللذين قادا مكتب الادعاء خلال مرحلة انتقالية، فضلاً عن المدعي السابق.
أما الترخيص العام رقم 12 الذي منح فترة تصفية محدودة للمعاملات المتعلقة بأكاني وسيي، فقد انتهت مدته في 17 سبتمبر/أيلول 2026.
العقوبات على المتعاونين مع المحكمة
1. المؤسسات الفلسطينية الثلاث
في 4 سبتمبر/أيلول 2025 أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC ، وهو جهاز تابع لوزارة الخزانة الأميركية:
مؤسسة الحق
مركز الميزان لحقوق الإنسان
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
وجرى الإدراج صراحة تحت رمز برنامج العقوبات المتعلق بالمحكمة ICC-EO14203.
وهذه الخطوة مهمة لأنها توضح انتقال منظومة العقوبات من ملاحقة صانع القرار داخل المحكمة إلى ملاحقة أجزاء من منظومة إنتاج المعلومات والأدلة والتعاون الحقوقي المحيطة بها.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025 وجه خبراء الأمم المتحدة رسالة إلى الولايات المتحدة أعربوا فيها عن قلق بالغ من أن تكون العقوبات مرتبطة بتعاون تلك المنظمات مع المحكمة وأن تحدّ من عمل المدافعين عن حقوق الإنسان والوصول إلى العدالة والمساءلة.
وتضمنت اتصالات خبراء الأمم المتحدة معلومات تفيد بأن خدمات رقمية تابعة لشركات مختلفة تعطلت بالنسبة لبعض المؤسسات بعد إدراجها، بما في ذلك مزاعم بشأن تعطيل حسابات على YouTube وخدمات Mailchimp وأدوات إعلانية تابعة لـMeta.
هذه السابقة توفر نموذجاً عملياً لما قد يحدث على نطاق أوسع للمحكمة نفسها إذا أُدرجت ككيان.
2. فرانشيسكا ألبانيزي
أدرجت الولايات المتحدة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي في 9 يوليو/تموز 2025 تحت برنامج العقوبات المتعلق بالمحكمة.
ثم حُذف اسمها في 20 مايو/أيار 2026، قبل أن تعيد OFAC إدراجها في 27 مايو/أيار 2026.
وهي ليست موظفة في المحكمة الجنائية الدولية، ولذلك يجب عدم خلط حالتها بالعقوبات على مسؤولي المحكمة، لكنها ذات صلة لأنها تكشف اتساع نطاق البرنامج ليشمل أطرافاً خارج المؤسسة نفسها.
هل توجد إجراءات قسرية أخرى غير أميركية ضد المحكمة؟
نعم، لكن ينبغي عدم تسميتها كلها «عقوبات» بالمعنى المالي نفسه، فقد وثقت رئاسة جمعية الدول الأطراف أن الاتحاد الروسي أصدر أوامر توقيف بحق عدد من مسؤولي المحكمة في أعقاب إجراءات المحكمة المتعلقة بالوضع في أوكرانيا. وفي بيان أمام جمعية الدول الأطراف في أواخر 2025 ورد أن تسعة مسؤولين منتخبين، بينهم ثلث قضاة المحكمة وكامل رئاسة المحكمة في ذلك الوقت، كانوا موضع أوامر توقيف روسية، مع إدراج بعضهم على قوائم المطلوبين واتخاذ إجراءات غيابية بحقهم.
ويعود هذا المسار إلى 2023 على الأقل، عندما أدانت رئاسة جمعية الدول الأطراف التدابير الروسية التي استهدفت المدعي العام وقضاة المحكمة ووصفتها بأنها محاولات ترهيب.
إذن تواجه المحكمة نوعين مختلفين من الضغط، ضغط اقتصادي ومالي عابر للحدود تقوده الولايات المتحدة، وضغط جنائي/أمني يستهدف مسؤوليها من جانب روسيا.
المستجد الأخطر- العقوبات على المحكمة ككيان كامل
في 20 سبتمبر/أيلول 2026، أفادت رويترز، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن الإدارة الأميركية أعدت بالفعل عقوبات ضد المحكمة الجنائية الدولية بأكملها، وأنها تعتزم إعلانها قريباً، مع بقاء الموعد الدقيق غير محسوم.
وفي 21 سبتمبر نشرت رويترز تحليلاً منفصلاً بشأن آثار هذه الخطوة على المحكمة التي يعمل فيها نحو 900 شخص من قرابة 100 دولة.
لكن حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لا يوجد إدراج رسمي منشور من OFAC للمحكمة الجنائية الدولية نفسها ككيان محظور.
وتعرض الصفحة الرسمية لبرنامج ICC sanctions أحدث إجراء متعلق بالبرنامج بتاريخ 18 أغسطس/آب 2026.
ماذا سيحدث إذا أُدرجت المحكمة نفسها؟
هذا هو التحول الأخطر في الملف، وذلك وفق ما يلي :
1. النظام المصرفي والمدفوعات
إذا أدرجت OFAC المحكمة ككيان محظور، فسوف تصبح تعاملات الأشخاص والشركات الأميركية معها خاضعة للحظر إلا في نطاق تراخيص.
والخطر لا يقتصر على البنوك الأميركية، لأن المصارف الدولية التي تحتاج إلى الوصول إلى الدولار أو البنية المالية الأميركية غالباً ما تعتمد سياسات Over-compliance / De-risking أكثر تشدداً من الحد القانوني الأدنى.
== والنتيجة المحتملة:
- تعطل حسابات أو تحويلات مصرفية؛
- تعقيد دفع رواتب الموظفين؛
- تعطل مدفوعات الخبراء والمحققين والمترجمين والمحامين؛
- صعوبة تحويل الأموال إلى المكاتب الميدانية؛
- إحجام بنوك غير أميركية عن خدمة المحكمة حتى عندما لا يكون الحظر القانوني المباشر واضحاً.
وقد سجلت جمعية الدول الأطراف بالفعل أن العقوبات الفردية عطلت قدرة بعض المسؤولين على إجراء معاملات مالية حتى داخل أراضي دول أطراف أوروبية.
2. التكنولوجيا والبيانات
الخطر ربما يكون أشد من الخطر المصرفي، بحيث يمكن أن يشمل:
الخدمات السحابية، البريد الإلكتروني، الأمن السيبراني، البرمجيات، قواعد البيانات، تراخيص البرامج، أدوات التحقيق الرقمي، خدمات الاتصالات، معدات الحوسبة، تحديثات البرمجيات والتعاقد مع الشركات التقنية.
وهنا تظهر حساسية خاصة لأن المحكمة تحتفظ بأدلة تتعلق بجرائم شديدة الخطورة، ومعلومات عن ضحايا وشهود ومصادر سرية.
وقد حذرت 79 دولة طرفاً في بيان مشترك من أن العقوبات يمكن أن تعرض سرية المعلومات الحساسة وسلامة الضحايا والشهود ومسؤولي المحكمة للخطر.
3. التأمين والتعاقدات والموظفون
تشير رويترز إلى أن العقوبات المؤسسية يمكن أن تؤثر في:
التأمين، خدمات IT، التعاقد مع محققين، التوظيف، والمدفوعات اليومية، بما فيها المدفوعات لموظفين أميركيين.
وهذا يفسر لماذا تختلف العقوبة على «المحكمة» جذرياً عن العقوبة على قاضٍ منفرد.
4. المكاتب الميدانية والتحقيقات
حذرت الدول الـ79 الموقعة على البيان المشترك في فبراير/شباط 2025 من أن العقوبات قد تضطر المحكمة إلى إغلاق مكاتب ميدانية ويمكن أن تؤثر على مختلف التحقيقات، وليس على ملف فلسطين وحده.
وهذا عنصر مهم في خطاب حماية المحكمة:
العقوبات التي بدأت سياسياً بسبب ملفات إسرائيل/فلسطين والولايات المتحدة يمكن أن تؤثر تشغيلياً في أوكرانيا ودارفور وليبيا والكونغو وميانمار والفلبين وسائر الأوضاع التي تعمل عليها المحكمة.
فالميزانية الرسمية تشير إلى 22 وضعاً يمكن أن يولد عملاً أمام الدوائر التمهيدية، مع عدة أوضاع نشطة بقوة.
هل العقوبات الأميركية قانونية دولياً؟
لا يمكن تقديم المسألة باعتبارها محسومة من جميع جوانبها.
== الموقف الأميركي
تقول واشنطن إن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا دولتين طرفاً في نظام روما، وترفضان خضوع مواطنيهما لاختصاص المحكمة دون موافقتهما. واعتبر الأمر التنفيذي 14203 إجراءات المحكمة تجاه مسؤولين أميركيين وإسرائيليين تهديداً استثنائياً للأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية، هذا هو الموقف الرسمي الأميركي.
== موقف المحكمة
يختلف البناء القانوني للمحكمة:
فالاختصاص لا يعتمد دائماً على جنسية المتهم؛ ويمكن للمحكمة، ضمن شروط نظام روما، ممارسة الاختصاص إذا ارتكبت الجريمة المزعومة على إقليم دولة طرف.
ولهذا استندت المحكمة في وضع فلسطين إلى قبول فلسطين بالاختصاص وعضويتها ونطاق الاختصاص الإقليمي الذي قررته الدائرة التمهيدية.
المادة 70 - هل يمكن اعتبار العقوبات تدخلاً في سير العدالة؟
هذه واحدة من أهم القضايا القانونية في الملف.
تنص المادة 70(1)(d) من نظام روما على اختصاص المحكمة تجاه تعمد:
عرقلة أو ترهيب أو التأثير بصورة فاسدة على مسؤول في المحكمة بغرض إجباره أو إقناعه بعدم أداء واجباته أو أدائها بصورة غير سليمة.
كما تجرّم الفقرة (e) الانتقام من مسؤول في المحكمة بسبب الواجبات التي قام بها.
وفي رسالة رسمية موجهة للولايات المتحدة في فبراير/شباط 2025، اعتبر عدد من خبراء الأمم المتحدة أن فرض عقوبات أحادية على القضاة والمدعين والموظفين لمجرد ممارستهم مهامهم القانونية قد يبدو منطبقاً على الجرائم ضد إقامة العدل الواردة في المادة 70، إضافة إلى مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان والامتيازات والحصانات.
== لكن يجب وضع قيد قانوني واضح:
هذا تفسير قدمه خبراء أمميون، وليس حكماً صادراً عن دائرة قضائية في المحكمة يقرر أن الولايات المتحدة أو مسؤوليها ارتكبوا فعلاً جريمة بموجب المادة 70.
وتبقى مسائل الاختصاص، والقصد الجنائي، والحصانات، ونطاق المادة 70، وإمكان التنفيذ تجاه مسؤولين من دولة غير طرف، مسائل قانونية معقدة ينبغي عدم حسمها إعلامياً قبل حكم قضائي.
الحصانات والامتيازات
تنص المادة 48 من نظام روما على أن المحكمة تتمتع في أراضي الدول الأطراف بالامتيازات والحصانات اللازمة لأداء أغراضها، وأن القضاة والمدعي العام ونوابه والمسجل يتمتعون، أثناء أداء مهام المحكمة، بامتيازات وحصانات تعادل الممنوحة لرؤساء البعثات الدبلوماسية.
ويفصل اتفاق امتيازات وحصانات المحكمة ضمانات إضافية في الدول التي ترتبط به، بما فيها الحرمة الشخصية والحصانة من الولاية القضائية وتسهيلات العمل والتنقل.
وهنا يصبح على الدول الأطراف، وخصوصاً الدولة المضيفة - هولندا، أن تضمن ألا تؤدي الآثار خارج الإقليمية للعقوبات الأجنبية عملياً إلى تجريد المسؤولين من الضمانات التي التزمت بها تلك الدول.
أثر العقوبات على العدالة الدولية
1. التحول من الضغط على قرار إلى الضغط على مؤسسة القضاء
هناك فرق جوهري بين الاعتراض السياسي أو القانوني على قرار قضائي وبين استخدام القوة المالية لمحاولة تغيير قدرة مؤسسة قضائية على أداء وظائفها.
إذا أصبحت الأدوات الاقتصادية قادرة على تعطيل راتب القاضي، وتأمين الموظف، وحساب المحكمة، ومزود البريد الإلكتروني، والخادم السحابي، فإن الاستقلال القضائي لن يكون قضية نصوص فحسب، بل يصبح قضية بنية تحتية وسيادة تشغيلية.
2. أثر ردعي على الضحايا والمنظمات الحقوقية
يظهر استهداف المؤسسات الفلسطينية الثلاث أن المخاطر لم تعد محصورة في المسؤولين الرسميين.
وقد حذر خبراء الأمم المتحدة من أن التدابير يمكن أن تؤثر على لمدافعين عن حقوق الإنسان، ممثلي الضحايا، منظمات المجتمع المدني، الشركات، والأطراف التي تتعاون مع المحكمة.
وهذا يولد ما يسمى Chilling Effect، حيث قد تتجنب مؤسسات أو خبراء أو شركات التعامل مع المحكمة ليس لأن القانون يحظر ذلك بالضرورة، بل خوفاً من التعرض لعقوبات أو خسارة التعامل مع النظام المالي الأميركي.
3. سابقة مؤسسية دولية
العقوبات الشاملة على المحكمة، إذا صدرت، ستكون ـ بحسب رويترز ـ خطوة أميركية غير مسبوقة من حيث معاقبة المؤسسة الدولية القضائية نفسها بهذه الصورة.
والأثر طويل الأجل لا يتعلق بالمحكمة وحدها؛ إذ يمكن أن تتشكل سابقة مفادها أن الدول القوية تستطيع استخدام أنظمة مالية وطنية للضغط على موظفي مؤسسة قضائية دولية عندما تصل تحقيقاتها إلى مسؤولين سياسيين أو عسكريين حساسين.
4. تفاوت تطبيق العدالة الدولية
إذا كانت المحكمة قادرة عملياً على ملاحقة مسؤولين من دول محدودة القوة، لكنها تواجه عزلاً مالياً واسعاً كلما اقتربت من مسؤولين تابعين لدول قوية أو حلفائها، فسوف تتفاقم الانتقادات القائمة أصلاً بشأن انتقائية العدالة الدولية وعدم تكافؤ قدرة القانون على الوصول إلى مختلف المتهمين، وهذا تأثير على الشرعية المؤسسية يتجاوز أي قضية منفردة.
المحكمة تواجه الأزمة في وقت مؤسسي بالغ الحساسية
في 24 يوليو/تموز 2026 صوتت الدول الأعضاء على إنهاء ولاية المدعي العام كريم خان بعد إجراءات مرتبطة بادعاءات سوء سلوك وتحقيق بشأنها. وأيد القرار 82 من أصل 125 دولة مشاركة وفق رويترز. خان ينفي الادعاءات وأعلن أنه سيطعن في القرار.
ويعمل نائبا المدعي العام نازهات شميم خان ومامي ماندييه نيانغ على قيادة المكتب في المرحلة الانتقالية إلى حين انتخاب مدعٍ عام جديد؛ وكلاهما خاضع للعقوبات الأميركية منذ أغسطس/آب 2025.
ويعني ذلك أن المحكمة تواجه في الوقت نفسه، انتقالاً في قيادة الادعاء و عقوبات على قيادة الادعاء المؤقتة و عقوبات على رئيسة المحكمة و عقوبات على عدد كبير من القضاة و احتمال معاقبة المؤسسة كاملة.
من منظور إدارة المخاطر المؤسسية، هذا التزامن هو الذي يجعل المرحلة الراهنة أكثر خطورة من موجة 2020.
هل يمكن للعقوبات أن تسقط مذكرتي نتنياهو وغالانت؟
لا، العقوبات الأميركية ليست طريقاً من طرق إلغاء الأحكام أو الأوامر داخل نظام روما، فمذكرة التوقيف تُسحب أو تُلغى بقرار قضائي وفق النظام القانوني للمحكمة، وليست وزارة الخزانة الأميركية جهة استئناف على قرارات المحكمة.
ولهذا فإن العقوبات يمكن أن، تعرقل التحقيق، تقلص الموارد، تخيف المتعاونين، تعطل الخدمات، وتزيد تكلفة تنفيذ الولاية، لكنها لا تستطيع، من حيث أثرها القانوني المباشر داخل نظام روما، تحويل مذكرة توقيف نافذة إلى مذكرة ملغاة.
وهنا ينبغي التمييز دائماً بين، صلاحية القرار قانونياً و قابلية تنفيذه عملياً.
الرد الدولي على العقوبات الامريكية حتى الان
79 دولة طرفاً
في 7 فبراير/شباط 2025 أصدرت 79 دولة طرفاً في نظام روما بياناً مشتركاً أكدت فيه دعم استقلال المحكمة وحذرت من أن العقوبات قد:
تزيد خطر الإفلات من العقاب؛
تهدد سرية المعلومات؛
تعرض الضحايا والشهود والموظفين للخطر؛
تعرقل التحقيقات؛
تؤدي إلى إغلاق مكاتب ميدانية.
وأكدت الدول التزامها بضمان استمرارية أعمال المحكمة.
الاتحاد الأوروبي
بعد إدراج رئيسة المحكمة توموكو أكاني وعبد الله سيي في أغسطس/آب 2026، أكد الاتحاد الأوروبي أن العقوبات ضد المحكمة ومسؤوليها وموظفيها تقوض عملها، وتعهد بمواصلة دعم حمايتها من الضغوط والتهديدات الخارجية.
هولندا
قدمت الحكومة الهولندية 6 ملايين يورو إضافية لتعزيز القدرات العامة للتحقيق لدى المحكمة.
ومع ذلك، فإن الدعم السياسي والمالي الحالي لا يكفي وحده إذا انتقل التهديد إلى حرمان المحكمة من البنية المصرفية والتكنولوجية والخدمية؛ وهنا تظهر الحاجة إلى نظام حماية مؤسسية لا مجرد بيانات تضامن.
المسارات المحتملة خلال المرحلة المقبلة - تقدير موقف
المسار الأول: فرض العقوبات على المحكمة ككيان
هذا هو الخطر المباشر الذي يجب التحوط له الآن، لأن مصادر رويترز تقول إن الحزمة أُعدت بالفعل، ففي هذا المسار تظهر الصدمة الأولى عبر المصارف و شركات التكنولوجيا و التأمين و مزودي الخدمات و السفر والتعاقد و الموظفين و المكاتب الميدانية.
ثم تحتاج المحكمة إلى إعادة بناء جزء من شبكتها التشغيلية بعيداً عن المزودين الأميركيين وعن الجهات التي ترفض تحمل مخاطر OFAC.
المسار الثاني: إبقاء العقوبات «فردية ومتدرجة»
قد تتجنب واشنطن الإدراج المؤسسي الكامل أو تؤخره، وتستمر بدلاً منه في إدراج قضاة ومدعين ومحامين ومؤسسات حقوقية أو جهات متعاونة.
هذا المسار أقل تأثيراً لكنه قد يكون شديد الفاعلية على المدى الطويل لأنه يخلق حالة دائمة من الخوف وعدم اليقين لدى كل من يفكر في التعاون مع المحكمة.
المسار الثالث: عقوبات شاملة مع استثناءات واسعة
من الممكن، إذا اتسعت التداعيات غير المقصودة، أن تصدر OFAC تراخيص عامة أو خاصة تسمح باستمرار بعض الخدمات الأساسية، كما سبق أن أصدرت تراخيص تتعلق بالخدمات القانونية والطبية وبعض المعاملات عند العقوبات الفردية.
لكن الاعتماد على الاستثناءات الأميركية وحدها سيجعل استقلال العمليات القضائية مرتبطاً بقرارات الجهة التي تفرض العقوبات.
المسار الرابع: بناء «استقلال تشغيلي» للمحكمة
يمكن للأزمة أن تدفع الدول الأطراف إلى بناء:
منظومة مدفوعات أقل اعتماداً على الدولار؛
بنوك ومقدمي تأمين بديلين؛
بنية تقنية أوروبية أو متعددة المصادر؛
مخازن بيانات مستقلة؛
صناديق طوارئ؛
حماية وطنية للقضاة والموظفين؛
تشريعات تمنع الشركات من الامتثال خارج الإقليمي غير المبرر للعقوبات.
وهذا، على المدى الطويل، هو المسار الوحيد القادر على تحويل الدعم السياسي للمحكمة إلى قدرة فعلية على الصمود.
ما الذي ينبغي فعله لحماية المحكمة؟
خطة عمل مقترحة
الإجراء الجهة الرئيسية الأولويـــــة
إنشاء خلية أزمة دائمة لاستمرارية المحكمة في مواجهة العقوبات جمعية الدول الأطراف + المسجل فورية
تأمين قنوات مصرفية متعددة باليورو وعملات أخرى الدول الأطراف + هولندا فورية
+ الاتحاد الأوروبي
ضمان رواتب وحسابات وتأمين القضاة والموظفين الخاضعين للعقوبات الدولة المضيفة والدول فورية
التي يحملون جنسياتها
نقل الخدمات التقنية الحرجة إلى مزودين متعددين المحكمة + الاتحاد الأوروبي فورية
مع عدم وجود نقطة فشل أميركية واحدة
إنشاء نسخ مشفرة ومتعددة جغرافياً للأدلة والملفات الحساسة المحكمة فورية
إنشاء صندوق طوارئ لاستمرارية العدالة جمعية الدول الأطراف 1-3 أشهر
وضع إطار قانوني أوروبي لمنع الـover-compliance الاتحاد الأوروبي 1-6 أشهر
غير الضروري مع العقوبات خارج الإقليمية
توفير آلية تأمين وضمان مصرفي للمؤسسات المتعاونة مع المحكمة الدول الأطراف 1–6 أشهر
مراجعة تشريعات الدول لتنفيذ المادة 70(4) المتعلقة بجرائم عرقلة العدالة الدول الأطراف 1–6 أشهر
حماية الضحايا والشهود والمؤسسات الحقوقية المتعاونة المحكمة + الدول الأطراف دائم
دعم الطعون القانونية المشروعة أمام المحاكم الأميركية في نطاق المسؤولون والمؤسسات المتضررة دائم
القانون الأميركي
توثيق جميع الآثار العملية للعقوبات ونشر تقارير دورية بشأنها جمعية الدول الأطراف دائم
تعزيز التمويل الأساسي للمحكمة بدلاً من الاكتفاء بالمساهمات الدول الأطراف دائم
السياسية الرمزية
توصيات حقوقية
1. تفعيل المادة 70 على المستوى الوطني
تتضمن المادة 70(4)(a) التزاماً على كل دولة طرف بمد نطاق قوانينها الجنائية المتعلقة بالجرائم ضد نزاهة إجراءاتها القضائية إلى الجرائم ضد إقامة العدل أمام المحكمة عندما ترتكب على إقليمها أو بواسطة أحد مواطنيها.
لذلك ينبغي للدول الأطراف إجراء تدقيق تشريعي عاجل، ومعرفة هل قوانينها الوطنية قادرة على ملاحقة أعمال الترهيب أو الانتقام أو التدخل في مسؤول في المحكمة وفق المادة 70؟
هذا أكثر فاعلية من بيانات التضامن وحدها.
2. آلية أوروبية مضادة للآثار خارج الإقليمية
أفادت رويترز بأن مسؤولين في المحكمة أثاروا بالفعل فكرة استخدام أدوات أوروبية شبيهة بـBlocking Statute لمواجهة الآثار خارج الإقليمية للعقوبات، مع عدم وجود توافق أوروبي كامل حتى الآن.
ينبغي دراسة إطار يسمح، وفق قانون الاتحاد الأوروبي، بعدم الاعتراف ببعض الآثار خارج الإقليمية، وحماية الشركات والبنوك التي تستمر في تقديم خدمات قانونية للمحكمة، ومنع الامتثال المفرط غير الضروري.
ويحتاج ذلك إلى تصميم قانوني دقيق؛ فلا يصح افتراض أن لائحة الحجب الأوروبية الحالية تغطي تلقائياً برنامج ICC الأميركي دون قرار أو تعديل ملائم.
3. إنشاء «ممر مالي للعدالة الدولية»
يجب ألا تعتمد مؤسسة قضائية دولية على بنك منفرد أو عملة واحدة أو مزود تسويات واحد، حيث يمكن للدول الأطراف إنشاء Justice Financial Corridor تشارك فيه بنوك عامة أو مؤسسات مالية أوروبية قادرة قانونياً على ضمان الرواتب، التعويضات، المدفوعات للمحامين، خبراء التحقيق، الشهود، المكاتب الميدانية، وصندوق الضحايا.
4. الحماية التقنية
ينبغي التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها جزءاً من استقلال القضاء، والحد الأدنى المطلوب هو:
عدم الاعتماد الحصري على شركة أميركية في البريد الإلكتروني؛
بدائل أوروبية للـcloud؛
نسخ احتياطية غير قابلة للفقد بسبب إغلاق حساب تجاري؛
مفاتيح تشفير تحت سيطرة المحكمة؛
بنية اتصالات طوارئ؛
عقود تضمن استمرار الخدمة في حال العقوبات؛
اختبار دوري لإمكانية العمل دون الخدمات الأميركية.
5. حماية منظومة المجتمع المدني
سابقة الحق والميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تثبت أن سلسلة العدالة أوسع من مبنى المحكمة، فالتحقيق الدولي يعتمد على الضحايا، منظمات التوثيق، المحامين، الباحثين، الخبراء الرقميين، الأطباء الشرعيين، الصحفيين، ومؤسسات المجتمع المدني، لذلك يلزم إنشاء صندوق حماية للمتعاونين مع العدالة الدولية لتغطية الخدمات الرقمية البديلة، الدفاع القانوني، البنوك، الأمن السيبراني، الانتقال الطارئ للبيانات، والمساعدة القانونية في قضايا العقوبات.
ضرورة معالجة الأزمة الداخلية بالتوازي
الدفاع عن استقلال المحكمة لا ينبغي أن يتحول إلى إعفائها من معايير المساءلة الداخلية، فالأزمة المتعلقة بالمدعي العام السابق كريم خان أظهرت أن المحكمة تحتاج في الوقت نفسه إلى حماية استقلالها من التدخل الخارجي، وتعزيز آليات الرقابة الداخلية والتحقيق في سوء السلوك وحماية الموظفين والمبلغين، والفصل بين المسألتين مهم اذ يمكن الاعتراض على العقوبات الخارجية، وفي الوقت نفسه الإصرار على أن تكون المحكمة نموذجاً في الشفافية والمساءلة الداخلية، وهذا عنصر ضروري لحماية شرعيتها أمام الدول الأطراف والضحايا والرأي العام.
مؤشر خطر إضافي - انسحاب دول من نظام روما
تأتي العقوبات بالتوازي مع تحدٍّ آخر. فقد أفادت رويترز في يوليو/تموز 2026 بأن تشاد وفنزويلا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر بدأت عمليات انسحاب من المحكمة أو أعلنت خطوات في ذلك الاتجاه، وسط انتقادات وجهتها تلك الحكومات للمؤسسة، وبالتالي فإن الاستراتيجية الأميركية لا تعمل في فراغ؛ بل في بيئة تشهد تراجع التعاون في بعض الملفات و انسحابات و صعوبة تنفيذ مذكرات القبض و أزمة قيادة و ضغط مالي وسياسي، وهذه العوامل عندما تجتمع أخطر بكثير من أي عامل منفرد.
تقدير الموقف النهائي
1. هل المحكمة معرضة للانهيار القانوني؟
لا تبدو العقوبات الأميركية وحدها قادرة على إنهاء وجود المحكمة القانوني، فالمحكمة أنشأها نظام روما كمعاهدة متعددة الأطراف، وليس قراراً تنفيذياً أميركياً. ولا تملك واشنطن سلطة منفردة لإلغاء نظام روما أو حل المحكمة.
2. أين يقع الخطر الحقيقي إذن؟
الخطر هو التعطيل الوظيفي Functional Paralysis بحيث تبقى المحكمة موجودة قانونياً ولكن تصبح أبطأ وأغلى وأكثر عزلة وأقل قدرة على التحقيق والسفر والتعاقد وحماية الضحايا وتنفيذ عملياتها، وهذا السيناريو يمكن أن يكون، عملياً، أكثر فاعلية من محاولة إلغاء المحكمة قانونياً.
3. ماذا عن القضية الفلسطينية؟
العقوبات لا تلغي مذكرات نتنياهو وغالانت، ولا تنهي اختصاص المحكمة الذي قررته دوائرها، ولا تغلق التحقيق تلقائياً، لكنها تستطيع إضعاف، التحقيقات الجديدة، الموارد البشرية، التعاون مع المؤسسات الفلسطينية، الوصول إلى الخبراء، البنية الرقمية، والأدلة، ولذلك فإن معركة حماية المحكمة ترتبط مباشرة باستمرار التحقيق الفلسطيني، لكنها تتجاوز فلسطين لتطال نظام العدالة الجنائية الدولية بأكمله.
4. ما هو أخطر تطور يجب مراقبته؟
ليس إدراج قاضٍ رابع عشر، بل ينبغي مراقبة ما إذا كانت وزارة الخزانة الأميركية ستنشر اسماً جديداً من هذا النوع:
INTERNATIONAL CRIMINAL COURT – Entity – [ICC-EO14203] إذا حدث ذلك، ننتقل قانونياً وتشغيلياً إلى مرحلة جديدة تماماً.
الخلاصة
المسألة التي ستحدد مستقبل المحكمة ليست فقط: هل تصمد مذكرات التوقيف؟ بل، هل تستطيع الدول التي أنشأت المحكمة ضمان أن يمتلك القضاء الدولي البنية المالية والتقنية والقانونية والأمنية اللازمة لممارسة استقلاله؟
لقد دخلت المحكمة مرحلة لم يعد يكفي فيها إعلان «الدعم الثابت». فإذا كانت الدول الأطراف تعتبر استقلال المحكمة جزءاً من نظام روما، فإن هذا الاستقلال يحتاج الآن إلى ترجمة مادية:
بنك يستطيع أن يدفع، وخادم يستطيع أن يعمل، وتأمين يستطيع أن يغطي، وموظف يستطيع أن يسافر، وقاضٍ يستطيع أن يتقاضى راتبه، وشاهد يستطيع أن يتواصل بأمان، ومؤسسة حقوقية تستطيع أن تقدم الأدلة دون أن تختفي خدماتها الرقمية والمصرفية.
وتدل وثائق جمعية الدول الأطراف نفسها على أن المحكمة بدأت بالفعل التخطيط لبيئة تهديد طويلة الأجل، وأن لجنة الميزانية والمالية رأت ضرورة تعزيز مرونة العمليات الأساسية واستمرارية الأعمال وإيجاد مرونة مالية لمواجهة هذه البيئة.
ومن ثم فإن الأولوية خلال الأشهر المقبلة يجب أن تنتقل من سياسة التضامن مع المحكمة إلى هندسة صمود المحكمة.
انتهى
