أسرلة التعليم في القدس الشرقية

أسرلة‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية

من‭ ‬تعديل‭ ‬المناهج‭ ‬إلى‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬الطلبة‭ ‬الفلسطينيين

 

  • تطور‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬منذ‭ ‬احتلال‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬عام‭ ‬1967
  • ‭ ‬الزام‭ ‬45‭  ‬ألـف‭ ‬طالب‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭  ‬بالدراسة‭ ‬
  • وفق‭ ‬المنهـــــاج‭ ‬الإسرائيلــــي‭ ‬خلال‭ ‬العـــــام‭ ‬الدراســــــي‭ ‬الجديد‭.‬

31‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬2026‭ -  ‬تقرير‭ ‬حقوقي

تشهد‭ ‬منظومة‭ ‬التعليم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬تحولاً‭ ‬متسارعاً‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬2026‭-‬2027،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سياسات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬متراكمة‭ ‬تستهدف‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬تدريس‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وربط‭ ‬إنشاء‭ ‬المدارس‭ ‬والغرف‭ ‬الصفية‭ ‬الجديدة‭ ‬واعتمادها‭ ‬الرسمي‭ ‬بتدريس‭ ‬هذا‭ ‬المنهاج،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬إجراءات‭ ‬أخرى‭ ‬مست‭ ‬المعلمين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومدارس‭ ‬وكالة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لإغاثة‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭.‬

ويأتي‭ ‬التطور‭ ‬الأحدث‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬سياسة‭ ‬ممتدة‭ ‬لسنوات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المعطيات‭ ‬الجديدة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬انتقالها‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أوسع‭ ‬وأكثر‭ ‬مؤسسية‭.‬

أولاً‭: ‬45‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬وفق‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي

بحسب‭ ‬تقرير‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ ‬هآرتس‭ ‬ونقلته‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬فلسطينية‭ ‬صباح‭ ‬اليوم،‭ ‬31‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬2026،‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يدرس‭ ‬نحو‭ ‬45‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬وفق‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد،‭ ‬ويمثل‭ ‬هؤلاء‭ ‬نحو‭ ‬38‭% ‬من‭ ‬قرابة‭ ‬120‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭.‬

لكن‭ ‬النقطة‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬ليست‭ ‬الرقم‭ ‬وحده،‭ ‬فوفق‭ ‬المعلومات‭ ‬المنقولة‭ ‬عن‭ ‬هآرتس،‭ ‬جميع‭ ‬صفوف‭ ‬الأول‭ ‬والسابع‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬ستُفتتح‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬البلدية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬ستعتمد‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وُصف‭ ‬بأنه‭ ‬تطور‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬منذ‭ ‬احتلال‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬عام‭ ‬1967‭.‬

وليس‭ ‬المقصود‭ ‬أن‭ ‬تدريس‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يبدأ‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى؛‭ ‬فهو‭ ‬موجود‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وإنما‭ ‬الجديد‭ ‬هو‭ ‬سياسة‭ ‬اعتماد‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الصفوف‭ ‬الجديدة‭ ‬المحددة‭ ‬التي‭ ‬تُفتتح‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬البلدي‭ ‬وفق‭ ‬التقرير‭.‬

وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬المنشورة‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬الطلبة‭ ‬الذين‭ ‬يدرسون‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬البلدية‭ ‬من‭ ‬10،347‭ ‬طالباً‭ ‬في‭ ‬2020‭-‬2021‭ ‬إلى‭ ‬39،363‭ ‬طالباً‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد،‭ ‬بينما‭ ‬يصل‭ ‬العدد‭ ‬الإجمالي‭ ‬المتوقع‭ ‬عبر‭ ‬المؤسسات‭ ‬المختلفة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬45‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭.‬

ثانياً‭: ‬البيانات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الرسمية‭ ‬تؤكد‭ ‬الاتجاه

في‭ ‬5‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬2026،‭ ‬أبلغت‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬اللجنة‭ ‬الفرعية‭ ‬للكنيست‭ ‬المعنية‭ ‬بالمناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬أن‭ ‬36‭% ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬يدرسون‭ ‬وفق‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬وكانت‭ ‬الجلسة‭ ‬مخصصة‭ ‬لمتابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬رقم‭ ‬880‭.‬

كما‭ ‬عقدت‭ ‬لجنة‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬2026‭ ‬جولة‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعليمية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬وأشار‭ ‬بيانها‭ ‬الرسمي‭ ‬إلى‭ ‬حدوث‭ ‬ارتفاع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬ونقل‭ ‬عن‭ ‬مديرة‭ ‬منطقة‭ ‬القدس‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬وصفها‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬ثورة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬2025،‭ ‬وثّق‭ ‬الكنيست‭ ‬أيضاً‭ ‬افتتاح‭ ‬عشرات‭ ‬الصفوف‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬وفق‭ ‬منهاج‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬المتقدمين‭ ‬للبجروت‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

وهذه‭ ‬البيانات‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬أغسطس‭ ‬2026‭ ‬كقرار‭ ‬منفصل؛‭ ‬فهو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬حكومي‭ ‬منظم‭ ‬ومتدرج‭.‬

ثالثاً‭: ‬قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬880

يُعد‭ ‬قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬رقم‭ ‬880‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬2023‭ ‬عنصراً‭ ‬مركزياً‭ ‬لفهم‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭.‬

القرار‭ ‬أطلق‭ ‬الخطة‭ ‬الخمسية‭ ‬الثانية‭ ‬للفترة‭ ‬2024‭-‬2029‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬تقليص‭ ‬الفجوات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭. ‬وتظهر‭ ‬اجتماعات‭ ‬الكنيست‭ ‬المتكررة‭ ‬خلال‭ ‬2025‭ ‬و2026‭ ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬القرار،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شقه‭ ‬التعليمي،‭ ‬يخضع‭ ‬لمتابعة‭ ‬حكومية‭ ‬وبرلمانية‭ ‬مستمرة‭.‬

وتقدم‭ ‬منظمة Ir Amim –‭ ‬عير‭ ‬عميم‭ ‬قراءة‭ ‬أكثر‭ ‬انتقاداً‭ ‬للخطة‭. ‬فبحسب‭ ‬تقريرها‭ ‬السنوي‭ ‬عن‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬تتضمن‭ ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬إنشاء‭ ‬1،204‭ ‬غرف‭ ‬صفية‭ ‬جديدة،‭ ‬لكن‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬وبلدية‭ ‬القدس‭ ‬اشترطتا،‭ ‬بحسب‭ ‬المنظمة،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المدارس‭ ‬الجديدة‭ ‬الممولة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الخطة‭ ‬مدارس‭ ‬رسمية‭ ‬تعمل‭ ‬بالمنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

رابعاً‭: ‬أزمة‭ ‬الغرف‭ ‬الصفية‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬حقوقية

تزداد‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬الشرط‭ ‬بسبب‭ ‬النقص‭ ‬المزمن‭ ‬في‭ ‬الغرف‭ ‬الصفية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭.‬

وفق‭ ‬البيانات‭ ‬البلدية‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬Ir Amim،‭ ‬بلغ‭ ‬النقص‭ ‬1,461‭ ‬غرفة‭ ‬صفية‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتضمن‭ ‬فيه‭ ‬الخطة‭ ‬الخمسية‭ ‬إنشاء‭ ‬1,204‭ ‬غرف‭ ‬جديدة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قد‭ ‬أضيف‭ ‬حتى‭ ‬سنة‭ ‬التقرير‭ ‬سوى‭ ‬20‭ ‬غرفة‭ ‬صفية‭ ‬جديدة‭.‬

وترى‭ ‬المنظمة‭ ‬أن‭ ‬اشتراط‭ ‬اعتماد‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الجديدة‭ ‬يعني‭ ‬عملياً‭ ‬استخدام‭ ‬الحاجة‭ ‬الماسة‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭ ‬والغرف‭ ‬الصفية‭ ‬كوسيلة‭ ‬لدفع‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬باتجاه‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬وتصف‭ ‬Ir Amim ذلك‭ ‬بأنه‭ ‬أداة‭ ‬للضغط‭ ‬والإكراه‭ ‬تمس‭ ‬استقلالية‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي‭ ‬الفلسطيني‭.‬

وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬الإشكالية‭ ‬الحقوقية‭ ‬الأساسية‭: ‬عندما‭ ‬تعاني‭ ‬منطقة‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الغرف‭ ‬الصفية،‭ ‬ثم‭ ‬يصبح‭ ‬إنشاء‭ ‬الصفوف‭ ‬والمدارس‭ ‬الجديدة‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بمنهاج‭ ‬معين،‭ ‬فإن‭ ‬مسألة‭ ‬‮«‬اختيار‭ ‬المنهاج‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬القدرة‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭.‬

خامساً‭: ‬المساس‭ ‬بالمعلمين‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬شهادات‭ ‬فلسطينية

لا‭ ‬تقتصر‭ ‬التحولات‭ ‬على‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية،‭ ‬في‭ ‬24‭ ‬فبراير‭/‬شباط‭ ‬2026،‭ ‬قدمت‭ ‬جمعية‭ ‬حقوق‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬ACRI،‭ ‬باسم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الجهات،‭ ‬التماساً‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لإلغاء‭ ‬قانون‭ ‬يمنع‭ ‬توظيف‭ ‬معلمين‭ ‬حاصلين‭ ‬على‭ ‬درجات‭ ‬أكاديمية‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعليم‭ ‬عالٍ‭ ‬تابعة‭ ‬للسلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬كما‭ ‬يمنع‭ ‬منحهم‭ ‬تراخيص‭ ‬تدريس،‭ ‬وطالبت‭ ‬الجهات‭ ‬الملتمسة‭ ‬أيضاً‭ ‬بأمر‭ ‬مؤقت‭ ‬يمنع‭ ‬دخول‭ ‬القانون‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬حتى‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬نهائي‭.‬

وتبرز‭ ‬خطورة‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬تحديداً؛‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬أوردتها‭ ‬ACRI‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬60‭% ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬حصلوا‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬البكالوريوس‭ ‬من‭ ‬جامعات‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭. ‬وبالتالي،‭ ‬ترى‭ ‬الجمعية‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬النقص‭ ‬القائم‭ ‬أصلاً‭ ‬في‭ ‬الكوادر‭ ‬التعليمية‭.‬

سادساً‭: ‬إغلاق‭ ‬مدارس‭ ‬الأونروا‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية

يتقاطع‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬آخر‭ ‬شديد‭ ‬الأهمية‭: ‬إغلاق‭ ‬مدارس‭ ‬الأونروا‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬اذ‭ ‬تؤكد‭ ‬الأونروا‭ ‬أن‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬أغلقت‭ ‬ست‭ ‬مدارس‭ ‬تابعة‭ ‬للوكالة‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬في‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬2025،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬800‭ ‬طفل‭ ‬فلسطيني‭. ‬وفي‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬2025‭ ‬قالت‭ ‬الوكالة‭ ‬إنه،‭ ‬وللمرة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تاريخها،‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬مدارسها‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭.‬

كما‭ ‬يؤكد‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتنسيق‭ ‬الشؤون‭ ‬الإنسانية‭ ‬OCHA‭ ‬أن‭ ‬إغلاق‭ ‬المدارس‭ ‬الست‭ ‬استمر،‭ ‬وأن‭ ‬نحو‭ ‬800‭ ‬طالب‭ ‬تأثروا‭ ‬به‭.‬

وفي‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬2026،‭ ‬حذرت‭ ‬الأونروا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬وجود‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬المحتلة‭ ‬يتقلص‭ ‬بسرعة‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬إجراءات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬أخرى‭ ‬طالت‭ ‬مركزها‭ ‬الصحي‭ ‬ومرافقها‭ ‬وخدمات‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭. ‬وأكدت‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬المحتلة‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

وفي‭ ‬بيان‭ ‬قانوني‭ ‬لاحق،‭ ‬قالت‭ ‬الأونروا‭ ‬إن‭ ‬السلطات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬نفذت‭ ‬تعديلات‭ ‬التشريعات‭ ‬المناهضة‭ ‬للوكالة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إغلاق‭ ‬المدارس‭ ‬الست،‭ ‬ثم‭ ‬دخلت‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬2026‭ ‬مقر‭ ‬مكتب‭ ‬الأونروا‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وهدمت‭ ‬المباني‭.‬

سابعاً‭: ‬ماذا‭ ‬تقول‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة؟

فقد‭ ‬أشار‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتنسيق‭ ‬الشؤون‭ ‬الإنسانية‭ ‬OCHA‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قوانين‭ ‬ومبادرات‭ ‬تشريعية‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬2024–2025‭ ‬بدأت‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬المشهد‭ ‬التعليمي‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬مستنداً‭ ‬إلى‭ ‬تقرير‭ ‬Ir Amim‭.‬

وسجل‭ ‬OCHA‭ ‬أن‭ ‬المدارس‭ ‬الجديدة‭ ‬أصبحت‭ ‬مطالبة‭ ‬باعتماد‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يعاني‭ ‬فيه‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬يقارب‭ ‬1,460‭ ‬غرفة‭ ‬صفية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬إغلاق‭ ‬مدارس‭ ‬الأونروا‭ ‬الست‭.‬

وهذه‭ ‬نقطة‭ ‬توثيقية‭ ‬مهمة‭ ‬لأنها‭ ‬تنقل‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬نطاق‭ ‬التقارير‭ ‬المحلية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬إلى‭ ‬الرصد‭ ‬الإنساني‭ ‬الرسمي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

ثامناً‭: ‬التكييف‭ ‬القانوني‭ ‬الدولي

من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية،‭ ‬ينبغي‭ ‬تجنب‭ ‬القول‭ ‬بصورة‭ ‬آلية‭ ‬إن‭ ‬مجرد‭ ‬تدريس‭ ‬منهاج‭ ‬إسرائيلي‭ ‬يشكل‭ ‬بذاته‭ ‬‮«‬جريمة‭ ‬حرب‮»‬‭. ‬المسألة‭ ‬القانونية‭ ‬أكثر‭ ‬تركيباً‭.‬

القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬تعتبرها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة،‭ ‬ولا‭ ‬تعترف‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بضم‭ ‬إسرائيل‭ ‬لها،‭ ‬ولذلك‭ ‬تُدرس‭ ‬الإجراءات‭ ‬التعليمية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬فيها‭ ‬ضمن‭ ‬قواعد‭ ‬قانون‭ ‬الاحتلال،‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني،‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

‭  ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬النصوص‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭:‬

‭ ‬المادة‭ ‬50‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة،‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الاحتلال‭ ‬تسهيل‭ ‬حسن‭ ‬سير‭ ‬المؤسسات‭ ‬المخصصة‭ ‬لرعاية‭ ‬الأطفال‭ ‬وتعليمهم‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬تبرز‭ ‬المادة‭ ‬27‭ ‬المتعلقة‭ ‬باحترام‭ ‬الأشخاص‭ ‬المحميين‭ ‬وحقوقهم‭ ‬الأساسية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المادة‭ ‬13‭ ‬من‭ ‬العهد‭ ‬الدولي‭ ‬الخاص‭ ‬بالحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحق‭ ‬في‭ ‬التعليم‭.‬

‭  ‬ومن‭ ‬منظور‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل،‭ ‬تكتسب‭ ‬المادتان‭ ‬28‭ ‬و29‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة؛‭ ‬فالأخيرة‭ ‬تربط‭ ‬التعليم‭ ‬بتنمية‭ ‬هوية‭ ‬الطفل‭ ‬الثقافية‭ ‬ولغته‭ ‬وقيمه‭.‬

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الحقوقي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬‮«‬أي‭ ‬منهاج‭ ‬أفضل‭ ‬تعليمياً؟‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬القوة‭ ‬القائمة‭ ‬بالاحتلال‭ ‬تستخدم‭ ‬التمويل‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والترخيص‭ ‬والقيود‭ ‬على‭ ‬المعلمين‭ ‬وإغلاق‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعليمية‭ ‬لدفع‭ ‬السكان‭ ‬المحميين‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬نظامهم‭ ‬التعليمي‭ ‬وهويتهم‭ ‬الثقافية‭.‬

تاسعاً‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬إثباته‭ ‬الآن؟

‭  ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬المصادر‭ ‬المتاحة‭ ‬حتى‭ ‬31‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬2026،‭ ‬يمكن‭ ‬توثيق‭ ‬مجموعة‭ ‬مترابطة‭ ‬من‭ ‬التطورات‭:‬

‭  ‬نحو‭ ‬45‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬فلسطيني‭ ‬متوقع‭ ‬أن‭ ‬يدرسوا‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد،‭ ‬وفق‭ ‬التقرير‭ ‬المنقول‭ ‬عن‭ ‬هآرتس‭.‬

‭  ‬جميع‭ ‬صفوف‭ ‬الأول‭ ‬والسابع‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬البلدية‭ ‬ستعتمد‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وفق‭ ‬التقرير‭ ‬نفسه‭.‬

‭  ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2026‭ ‬أن‭ ‬36‭% ‬من‭ ‬طلبة‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬يدرسون‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

‭   ‬قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬880‭ ‬يشكل‭ ‬الإطار‭ ‬الحكومي‭ ‬الرئيسي‭ ‬للخطة‭ ‬الخمسية‭ ‬الحالية‭.‬

Ir Amim توثق‭ ‬اشتراط‭ ‬تدريس‭ ‬المنهاج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الجديدة‭ ‬الممولة‭ ‬ضمن‭ ‬الخطة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬نقص‭ ‬1,461‭ ‬غرفة‭ ‬صفية‭.‬

‭  ‬قانون‭ ‬إسرائيلي‭ ‬آخر‭ ‬يستهدف‭ ‬توظيف‭ ‬خريجي‭ ‬الجامعات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬وقد‭ ‬طُعن‭ ‬فيه‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭.‬

‭  ‬ست‭ ‬مدارس‭ ‬للأونروا‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬أُغلقت‭ ‬قسراً،‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬800‭ ‬طالب‭.‬

 OCHA‭ ‬وثقت‭ ‬ارتباط‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬بإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬البيئة‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭.‬

الخلاصة‭ ‬الحقوقية

لا‭ ‬ينبغي‭ ‬قراءة‭ ‬رقم‭ ‬45‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬الأوسع،‭ ‬فالمسألة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬الكتب‭ ‬المدرسية،‭ ‬وإنما‭ ‬تداخل‭ ‬لعدة‭ ‬أدوات‭: ‬المناهج،‭ ‬وتمويل‭ ‬المدارس‭ ‬الجديدة،‭ ‬والغرف‭ ‬الصفية،‭ ‬والبجروت‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وتنظيم‭ ‬عمل‭ ‬المعلمين،‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالشهادات‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وإغلاق‭ ‬مؤسسات‭ ‬الأونروا‭.‬

ويشير‭ ‬تجميع‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬متدرج‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬المؤسسية‭ ‬للتعليم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭.‬‭ ‬وبينما‭ ‬تصف‭ ‬السلطات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الخطة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تقليص‭ ‬الفجوات‭ ‬وتحسين‭ ‬التعليم‭ ‬والاندماج،‭ ‬ترى‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬مثل‭ ‬Ir Amim‭ ‬و‭ ‬‮«‬جمعية‭ ‬حقوق‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‮»‬‭ ‬ACRI‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬تقوض‭ ‬استقلالية‭ ‬التعليم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وتمس‭ ‬حقوق‭ ‬الطلبة‭ ‬وهويتهم‭ ‬التعليمية‭ ‬والثقافية‭.‬

انتهى